حيث من يتلبّس بهما ، حيث يكون تقابل العدم والملكة كما عرفت ، فما التزم به رحمه الله من جعل التقابل بينهما على نحو تقابل العدم والملكة ، ومع ذلك تخلّى عن العمل بمقتضاه في بعض الموارد ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
وبالجملة : فإذا عرفت بأنّ الإطلاق والتقييد لابدّ أن يلاحظ في مقام الإثبات - الذي يعدّ محطّ تطبيق الأصل العقلائي الجاري في الكلمات الصادرة من المتكلّم - استكشف بواسطة إحرازه في مقام الإثبات ، إطلاقه في مقام الثبوت أيضاً بواسطة بُرهان الإنّ ، وإجراء أصالة تطابق إرادة الاستعماليّة للإرادة الجدّية ، فظهر لزوم تحصيل الإطلاق في المرحلتين بواسطة مقدّمات الحكمة ، وهو المطلوب .
ومن المقدّمات : انتفاء القرينة والقيد
أقول : لا يخفى أنّ المحقّق النائيني صرّح في المقدّمة الثانية من « فوائد الأصول » أنّ من مقدّمات الحكمة عدم ذكر القيد - متّصلًا كان أو منفصلًا - وجعل وجهه بأنّ مع ذكر القيد لا يمكن أن يكون للكلام إطلاق ، وذلك واضح .
بل وفي « عناية الأصول » جعل ذلك من وجه الاختلاف بين الشيخ الأنصاري قدس سره والمحقّق صاحب « الكفاية » ، حيث أنّ الأوّل جعل من الجزء المقتضي للإطلاق عدم البيان إلى الأبد ، بحيث إذا ظفرنا لاحقاً على المقيّد ، كشف ذلك عن الاختلال في المقدّمة الثانية ، فلا إطلاق للمطلق أصلًا ، بخلاف الثاني حيث أنّ مبناه كون عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد يعدّ جزءاً ممّا يتحقّق به المقتضي للإطلاق ، فتحصيل البيان بعد ذلك لا يضرّ بالإطلاق ، ولعلّ لذلك قيّد
لئالي الأصول — صفحة 565
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٥