تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
فيه كالإنسان والحيوان . فمع ذلك ، كيف له أن يصرّح ويعتبر تقابل العلم والجهل تقابل العدم والملكة ، برغم أنّ استحالة وجود العلم في مورد موجباً لضرورة الآخر لا استحالته ، مع أنّ مقتضى تقابلهما هو استحالة الآخر أيضاً باستحالة عديله . فالأولى أن يُقال في الجواب : بأنّ التقابل بين العلم والجهل هو العدم والملكة ، ولكن نقضه غير وارد لأنّ الملاك في بيان وضع تقابل الأوصاف كان ملاحظتها بالنظر إلى من يتلبّس بذلك الوصف ، لا بالنظر إلى ما يتعلّق به من ذلك الوصف في الأوصاف التي تعدّ ذا إضافة بين الشيئين ، مثل العلم والجهل والغنى والفقر ، لوضوح أنّه لو لوحظ بالنظر إلى من هو قائم به وينتسب إليه ، كان حال العلم والجهل بالنسبة إليه حال تقابل العدم والملكة ، لأنّ من ينسب إليه إن كان إنساناً لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما منه ، وأمّا لو انتسب إلى الجدار والحيوان - عدا الإنسان - يصحّ ارتفاعهما معاً ، وهذا هو معنى تقابل العدم والملكة . وأمّا إذا لوحظ العلم والجهل بالنسبة إلى الشيء الذي يتعلّقان به ، فمن الواضح أنّه لا يمكن التعلّق به إلّابأحدهما بحيث إذا تعلّق أحدهما به استحال تعلّق الآخر به ، وإذا لم يتعلّق الأوّل منهما به لزم تعلّق الآخر به بالضرورة ، وهذا حكمٌ ثابت لا نقاش فيه ، سواء كان ملاحظة تعلّق العلم والجهل إلى ذاته سبحانه أو إلى شيء آخر غيره ، فتقابلهما بالنظر إلى ما يتعلّقان به لا يكون إلّاعلى نحو تقابل الإيجاب والسلب أو تقابل التضادّ ، لأنّ أمره دائرٌ بين الوجود والعدم ، ولا يمكن ارتفاعهما ولا اجتماعهما في إنسان واحد بالنظر إلى المنظور والمعلوم ، فاستحالة تعلّق العلم بذاته تعالى حيث يستلزم ضرورة تعلّق الجهل به ، لا يضرّ بتقابلهما من