ولا ثالث لهما .
ولو تنزّلنا عن ذلك ، وسلّمنا أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، إلّاأنّه لا يعتبر كون الموضوع لهما أمراً شخصيّاً ، بل قد يكون الموضوع فيها نوعيّاً ، ولا يعتبر في مثله أن يكون كلّ فرد من أفراد الموضوع قابلًا للاتّصاف بها ، بل يستحيل ذلك بالإضافة إلى بعض أفراده كما هو الحال في العلم والجهل بالإضافة إلى ذاته سبحانه وتعالى ، فإنّ العلم بكُنه ذاته تعالى مستحيل .
ومن الواضح أنّ استحالته لا تستلزم استحالة الجهل به ، بل تستلزم ضرورته ، رغم أنّ التقابل بينهما من تقابل العدَم والملَكَة ، وكذا الحال في غنى الممكن وفقره بالإضافة إليه تعالى وتقدّس ، فإنّ استحالة غنائه عن ذاته سبحانه لا تستلزم استحالة فقره ، بل تستلزم ضرورته ووجوبه ، رغم أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فليكن المقام من هذا القبيل ، يعني أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد يكون من تقابل العدم والملكة ، فمع ذلك تستلزم استحالة أحدهما في مقام الثبوت والواقع ، ضرورة الآخر لا استحالته .
ثمّ قال بعد ذلك : وعلى الثاني - أي في مقام الإثبات - وهو ما إذا كان الإطلاق والتقييد ملحوظين بحسب مقام الإثبات ، فحينئذٍ إن تمكّن المتكلّم من البيان ، وكان في مقامه ومع ذلك لم يأت بقيدٍ في كلامه ، كان إطلاقه في هذا المقام كاشفاً عن الإطلاق في مقام الثبوت ، وأنّ مراده في هذا المقام مطلق ، وإلّا لكان عليه البيان .
وأمّا إذا لم يتمكّن من الإتيان بقيدٍ في مقام الإثبات ، فلا يكشف إطلاق كلامه في هذا المقام عن الإطلاق في ذاك المقام ، والحكم بأنّ مراده الجدّي في
لئالي الأصول — صفحة 562
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٢