الواقع هو الإطلاق ، لوضوح أنّ مراده لو كان في الواقع هو المقيّد لم يتمكّن من بيانه والإتيان بقيد ، ومعه كيف يكون إطلاق كلامه في مقام الإثبات كاشفاً عن الإطلاق في مقام الثبوت ) ، انتهى كلامه « 1 » .
فيرد عليه أوّلًا : بما قد عرفت بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت والواقع ، يكون على نحو تقابل الإيجاب والسلب ، لأنّ الإطلاق أمرٌ عدمي وهو عدم وجود القيد في المصلحة المستلزمة للتكليف ، والتقييد أمرٌ وجوديّ ، وهو كون المصلحة في الواقع متقيّدة بوجود قيد ، لا أن يكون كلاهما وجودين حتّى يكون تقابلهما تقابل التضادّ .
وثانياً : بما قد عرفت بأنّ أستاذه المحقّق النائيني قال بتقابل العدم والملكة في مقام الإثبات لا في مقام الثبوت ، ويشهد لذلك تصريحه في إمكان التقييد والإطلاق وعدمهما كالانقسامات السابقة واللّاحقة ، وهما مرتبطان بمقام الإثبات دون الثبوت ، فذلك لا ينافي مع الالتزام بتقابل التضادّ مثلًا في مقام الثبوت الذي التزم به رحمه الله .
وثالثاً : العجب منه كيف جوّز النقض لمقتضى قاعدة تقابل العدم والملكة بعد تسليم التنزّل بكون التقابل هو تقابل العدم والملكة .
توضيح ذلك : الثابت عند أهل المعقول أنّ قاعدة هذا التقابل مبنيّة على إمكان ارتفاعهما في دون اجتماعهما ، كما ترى في مثل العمى والبصر حيث يمكن فرض عدمهما فيما لا شأن فيه ذلك كالجدار ، بخلاف ما من شأنه وجود أحدهما
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 74 .