إمكان الأخذ إنّما يكون في مرحلة الإثبات والدلالة ، لا في مقام الثبوت والواقع ؛ لأنّه من الواضح بحسب الواقع لا يخلو عن أحدهما ، وهو من دخالة قصد الأمر في امتثاله أو عدمه ، وإلى هذه المرحلة أشار المحقّق النائيني بقوله أنّ تقابلهما هو تقابل العدَم والملَكة لا في مقام الثبوت ، إذ في الثاني لا يكون إلّامتلبّساً بأحدهما من الإطلاق والتقييد ، أي إذا كان مطلقاً فلا تقييد وهكذا ، والتعبير باستحالة أحدهما وضرورة الآخر لا يخلو عن مسامحة ، لأنّ كليهما ممكنان بحسب الواقع ليس بضروري الوجود أو ممتنعه . نعم ، إذا وجد أحدهما امتنع الآخر ، لكنّ هذا من وصف الممكن .
وبالجملة : فما ذكره شيخ المشايخ من كون تقابلهما تقابل العدم والملكة في هذه المرحلة في غاية المتانة والصحّة ، وإن التبس الأمر على تلميذه وهو سيّدنا الخوئي مدّ ظلّه في محاضراته ، وظنَّ أنّه أراد بذلك في مرحلة الواقع والثبوت ، فأورد عليه ما لا يخلو عن إشكال ، فلا بأس بذكر نصّ كلامه حيث يقول :
( وأمّا ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة كالعمى والبصر ، وأنّه لابدّ من طروّهما على موضوعٍ قابل للاتّصاف بالملكة ، لم يكن قابلًا للاتّصاف بالعدم أيضاً ، وكذا العكس ، ولأجل ذلك لا يصحّ إطلاق الأعمى على الجدار مثلًا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، ولذا قال قدس سره : إنّ استحالة الإطلاق في موردٍ تستلزم استحالة التقييد فيه وبالعكس .
فلا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لما ذكرناه مراراً من أنّ التقابل بينهما من تقابل التضادّ ، لا العدم والملكة ، وأنّ استحالة أحدهما تستلزم ضرورة الآخر لا استحالته ، بداهة أنّ الإهمال في الواقع مستحيلٌ ، فالحكم فيه إمّا مطلق أو مقيّد
لئالي الأصول — صفحة 561
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦١