إن قلت : سلّمنا لكنّه من الممكن تقدير القيد أو جعل الطبيعة مرآةً للمقيّد ، ويحتاج في نفي هذين إلى إحراز كونه بصدد البيان .
قلت : يمكن نفي كلّ من الأمرين بالظهور اللّفظي ، ولو لم يحرز كونه بصدد البيان ، كما لا يخفى على المتأمّل ) ، انتهى كلامه « 1 » .
ولكن يرد عليه أوّلًا : بأنّ عدّ الإطلاق والتقييد من الوصفين اللّذين لا ثالث لهما حتّى يكون تقابلهما تقابل الإيجاب والسلب أوّل الكلام ، لما قد عرفت منّا سابقاً - وفاقاً للمحقّق النائيني - من إمكان جعلهما من قبيل العدم والملكة .
نعم ، لو فسّرنا وعرّفنا الإطلاق والتقييد بالإرسال وعدمه ، ووجود القيد وعدمه ، أصبح من قبيل الإيجاب والسلب ، لأنّ أمرهما دائرٌ بين الوجود والعدم ، والظاهر أنّه المراد عنده تصريحه بعد ذلك بعدم كون الإطلاق أيضاً ملحوظاً بنفسه ، فيكون المراد حينئذٍ هو الإطلاق المقسمي لا القسمي .
وثانياً : بأنّ الدواعي لإلقاء الحكم مختلفة ، لإمكان أن يكون مقصوده بيان بعض المراد لا تمامه ، كما فيما لو كان في مقام الإجمال والإهمال ، أو بيان حكمٍ آخر ، فلابدّ لإحراز كونه في صدد بيان تمام المراد ، إحرازه كونه في هذا المقام ، فما ادّعاه المحقّق بأنّ الظهور يقتضي كون الإرادة متعلّقة بالأصل إلى أصل الإطلاق لا بتبع تعلّقها إلى المقيّد ، ثمّ تعلّقها إلى الطبيعة ، صحيحٌ ، لكنّه من خلال وجود هذه المقدّمة ، وإلّا لا سبيل لفهم ومعرفة أنّه لم يرد نفس المقيّد في قوله :
( جئني بالرّجل ) أو ( برجل ) ، فليس إلّامن جهة إجراء المقدّمة الأولى ، وأنّه لو كان
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 2 / 574 .