يصطاده الكلب المُعلَّم ، وليس إطلاق ( كلوا ) وارداً لطهارة موضع عضّه أو نجاسته ، فهو في الحقيقة من هذه الجهة يكون مجملًا ليس في مقام البيان ، واعتبار هذا الأمر في صحّة التمسّك بالمطلقات ممّا لا شبهة فيه .
ولا شبهة أيضاً في عدم استفادة الإطلاق من الأدلّة الواردة في بيان أصل تشريع الأحكام ، بقوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ » وأمثال ذلك .
إلى أن قال : وأمّا فيما عدا هذين الموردين ، وفرض الكلام خالياً عن قرينة كون المتكلّم ليس في مقام البيان ، فالأصل العقلائي يقتضي كون المتكلّم في مقام البيان لو فرض الشكّ في ذلك ، وعلى ذلك يبتني جواز التعويل على المطلقات من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات .
إلى أن قال : الثالث : عدم ذكر القيد من المتّصل والمنفصل ، لأنّه مع ذكر القيد لا يمكن أن يكون للكلام إطلاق وذلك واضح .
فإذا تمّت هذه الأمور الثلاثة ، فلا محاله يستفاد من الكلام الإطلاق ، ولا يحتاج في استفادة الإطلاق إلى شيء آخر وراء هذه الأمور الثلاثة .
ثمّ بعده ذكر مختار صاحب « الكفاية » وردّ عليه ثمّ استنتج ممّا قاله أنّه :
( فتحصّل أنّ الإطلاق يتوقّف على أمرين لا ثالث لهما :
الأوّل : كون المتكلّم في مقام البيان .
الثاني : عدم ذكر القيد متّصلًا كان أو منفصلًا ، فإنّ ذلك يستكشف إنّاً عدم دخل الخصوصيّة في متعلّق حكم النفس الأمري ، قضيّة تطابق عالم الثبوت لعالم الإثبات ) ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : ولقد أجاد فيما أفاد في رفع اليد عن المقدّمة الأولى ، كما قد تفطّن رحمه الله
لئالي الأصول — صفحة 553
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٥٣