بأنّه ليس من مقدّماته بل هو محقّق لموضوع الإطلاق ، فبعد إخراجها لا يبقى إلّا المقدّمتين على كلامه .
المقدّمة الثالثة : ثمّ قد ذكر هنا لمقدّمات الحكمة فرداً آخر ، - ولعلّ أوّل من التزم به هو صاحب « الكفاية » - وهو أن لا يكون القدر المتيقّن في مقام التخاطب موجوداً ، وإلّا لأضرّ بالإطلاق ، ووافقه صاحب « عناية الأصول » وصاحب « نهاية الأفكار » ، فيصير بذلك تعداد المقدّمات ثلاثة ، فلا بأس حينئذٍ بملاحظة كلّ واحد منها ، وما يمكن أن يورد عليه ، أو ما كان مقبولًا عند الكلّ .
فنقول وباللَّه الاستعانة :
إنّ أوّل من ناقش في المقدّمة الأولى - وهو كون المتكلّم في مقام البيان - هو المحقّق الحائري في كتابه « درر الفوائد » حيث قال عند البحث عن لزوم المقدّمات الثلاثة في الحمل على الإطلاق :
( قد يُقال : إنّه لا إشكال في أنّ الأصل في كلّ كلام صادر عن كلّ متكلّم صدوره بغرض الإفادة وتفهيم المعنى ، ولا يكفي هذا المقدار لتعيين الإطلاق في المقام ، إذ لا يثبت بهذا إلّاإرادة الطبيعة المهملة ، وقد فرضنا أنّها قابلة للإطلاق والتقييد ، فاللّازم في المقام إحراز كون المتكلّم بصدد بيان تمام مراده الجدّي ، وبعد إحراز هذه الحالة للمتكلّم ، نقول : لو كان للمراد الجدّي قيد لكان اللّازم ذكره ، فحيث لم يذكر القيد ، يعلم أنّ المراد بحسب الجدّ هو المطلق الخالي عن القيد ، وعلى هذا فالحمل على الإطلاق بعد الفراغ عن الأصل المتقدّم يتوقّف على أمور :
منها : كونه في مقام بيان تمام مراده الجدّي .
ومنها : عدم ذكر القيد في الكلام .
لئالي الأصول — صفحة 554
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٥٤