المراد تماماً هو المقيّد لكان عليه البيان ، وحيث لم يبيّن يفهم إن كان مراده هو المطلق ، وهذا الظهور ليس ظهوراً لفظيّاً مستنداً إلى الوضع ، بل هو حكمٌ عقلائيّ بأنّ ما جعل موضوع الحكم هو تمام مراده لا بعضه ، ولا يحكم العقلاء به ولا يتمّ الحجّة إلّابعد تماميّة هذه المقدّمة ، فيحتجّ العقلاء عليه بأنّه لو كان شيء دخيلًا في الحكم لكان عليه البيان ، فحيث لم يجعل الموضوع للحكم إلّانفس الطبيعة ، فيفهم كونه تمام المراد ، وهذا هو المطلوب ، فهذه المقدّمة ضروريّة بلا إشكال .
بل في الحقيقة يرجع لزوم هذه المقدّمة الأولى إلى أنّها لازمة لإثبات حجّية الأخذ بالإطلاق عند العقلاء ، لا في أصل انعقاد الإطلاق ووجوده ، وأنّ ما ذكره المحقّق الحائري من تعلّق الإرادة في الحقيقة إلى أصل الطبيعة بمجرّد عدم وجود قيد في اللّفظ وإرسالها من القيد ، صحيح في أصل تحقّق الإطلاق .
وأمّا كون هذا الإطلاق حجّة ومعتبراً في موضوع الحكم ، فهو ممّا لابدّ من إحراز هذا الأصل العقلائي بكون المتكلّم في صدد البيان لتمام المراد ولم يذكر شيئاً من القيود في اللّفظ ، ليستفاد من ذلك أنّ هذا الموضوع هو تمام مراده الجدّي كما لا يخفى .
مناقشة المحقّق الخوئي : أورد المحقّق المذكور في « المحاضرات » على هذا الأصل العقلائي بصورة الإطلاق بقوله :
( ولكن الظاهر أنّه غير تامّ مطلقاً ، وذلك لأنّ الشكّ :
تارةً : من جهة أنّ المتكلّم كان في مقام أصل التشريع ، أو كان في مقام بيان تمام مراده ، كما إذا شكّ في أنّ قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » في مقام أصل التشريع فحسب ، كما هو الحال في قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » ، أو في مقام بيان تمام
لئالي الأصول — صفحة 557
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٥٧