سياق الكلام ويفيد أنّه ليس في صدد بيان طهارة الموضع ، حتّى يعارض مع ما يدلّ على نجاسة موضع عضّ الكلب ، لأنّ الأحكام المتعلّقة على الموضوعات تكون متحيّثة بحيثيّة خاصّة دون أخرى ، لا أن تكون تعلّقها عليها من جميع الجهات والحيثيّات ، وأنت تجد صدق مقالتنا في مثل ما لو قال المولى : ( الغنم حلال ) ، حيث لم يتوهّم أحدٌ بأن المقصود هو حلّيته من جميع الجهات حتّى ولو كان موطوءاً أو مغصوباً أو جَلّلًا ، بل المراد منه بيان حلّيته بحسب حكمه الأوّلي وطبيعة الذاتيّة ، كما لا نحتاج في مثل ذلك إلى الرجوع إلى أصل عقلائي في إثبات الإطلاق ولا في نفيه ، هكذا يكون الأمر في مثل قوله تعالى : « كُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » إذ العرف والعقلاء يفهمون من سياق الكلام وقرينة المقام أنّه ليس إلّافي صدد بيان حكم الحلّية من جهة إمساك الكلب ، من حيث موته من غير تذكية ، لا من حيث طهارة موضع عضّ الكلب وغيره ، فالإشكال في الأصل العقلائي هاهنا لما قلنا في جهة عدم الأخذ لا يخلو عن وهن ، فإطلاق هذا الأصل العقلائي في كلّ مورد حصل فيه لنا الشكّ - لا فيما هو ظاهر في أحد الطرفين من النفي أو الإثبات - ممّا لا كلام فيه ولا إشكال .
أقول : هناك بحث في أنّ إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، - أي المقدّمة الأولى لأخذ الإطلاق - هل هو مقدّمة للإطلاق في مقام الإثبات أو في مقام الثبوت ، أو لكلا المقامين ؟ والظاهر هو الأخير .
توضيح ذلك : إنّ الإطلاق والتقييد وصفان إضافيّان :
تارةً : يلحظان بلحاظ الواقع ونفس الأمر والثبوت .
وأخرى : بلحاظ الإثبات والاستظهار والدلالة .
لئالي الأصول — صفحة 559
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٥٩