الإطلاق تارةً يستند إلى اللّفظ ، وأخرى إلى غيره من قرائن المقام والحال ، وهو أيضاً واحدٌ من وجوه الفرق بين القولين ؛ لأنّ الإطلاق على القول الأوّل لفظي فقط دون القول الثاني ، ولكن المقصود هنا من الإطلاق هو الإطلاق المقامي دون اللّفظي .
البحث عن مقدّمات الحكمة
أقول : ثمّ إذا بلغ الكلام في مقدّمات الحكمة ، نقول :
بأنّه قد وقع الخلاف بين الأعلام في عددها وحقيقتها .
فما يظهر من كلام المحقّق النائيني في فوائده أنّه اعتبرها ثلاثة وإن كان في آخر كلامه يظهر كونها اثنتان وهو مختاره .
وعلى كلّ حال فإنّ مقدّمات الحكمة مركّبة من عدّة مقدّمات :
المقدّمة الأولى : أن يكون الموضوع ممّا يمكن فيه الإطلاق والتقييد وقابلًا لهما ، وذلك بالنسبة إلى الانقسامات السابقة على ورود الحكم ، وأمّا الانقسامات اللّاحقة كقصد القربة ، واعتبار العلم والجهل بالحكم ، فهي ما لا يمكن فيها فرض الإطلاق والتقييد ، فلا مجال فيها للتمسّك بالإطلاق ، وفي الحقيقة يعدّ خارجاً عن مقدّمات الحكمة ، بل هذا الأمر يكون محقّقاً لموضوع الإطلاق والتقييد .
المقدّمة الثانية : كون المتكلّم في مقام البيان لا في مقام الإجمال ، وأن لا يكون الإطلاق تطفّليّاً بحيث يكون الكلام مسوقاً لبيان حكم آخر ، كما في قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » « 1 » ، فإنّ الكلام فيها مسوقٌ لبيان حلّية ما
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 / 366 .