بشرط لا على نحو التجوّز والعناية ، وممّا يقطع به أنّه ليس للإنسان وضعان :
وضعٌ يكون باعتبار ما يحمل عليه من المقولات الثانويّة ، ويكون من الماهيّة بشرط لا .
ووضعٌ يكون باعتبار ما يحمل عليه من الخارجيّات .
ويقطع أيضاً أنّه ليس استعمال ( الإنسان ) في أحدهما على نحو الحقيقة ، وفي الآخر على نحو المجاز ، فلابدّ أن يكون موضوعاً للجامع بينهما ، وليس ذلك إلّا اللّابشرط المقسمي ، وهو الماهيّة المبهمة المهملة القابلة للانقسامات ) ، انتهى محلّ الحاجة .
وجه التعجّب : أنّه إذا فرض استحالة جعل الماهيّة المبهمة المهملة كليّاً طبيعيّاً ، لعدم إمكان جعلها جامعاً بين الماهيّة في الأفراد الحقيقيّة الخارجيّة ، وبين ما لا يوجد حتّى في الذهن في الماهيّة بشرط لا أي المجرّدة عن الوجود حتّى بصورة فرضه ، فكيف جعله معنىً موضوعاً له للّفظ ( الإنسان ) وحقيقة فيه ، مع فرض كونه جامعاً بين الأفراد الحقيقيّة وغيرها ، إذ الوضع للمعنى فرع إمكان تعقّل ذلك ، وإلّا لاستحال الوضع لما لا يكون له تحقّق أصلًا لاستحالته .
فإمكان الوضع للجامع في مثل لفظ ( الإنسان ) و ( الحيوان ) هو أدلّ دليل على إمكان جعله مقسَماً لجميع الانقسامات ، فإذا أمكن جعله جامعاً لما له وجود في الخارج حقيقةً ، وما لا وجود له ويعدّ ممتنعاً فلا بأس من جعله أيضاً كلّياً طبيعيّاً كما عليه سلطان العلماء .
والخلاصة : ظهر من جميع ما ذكرنا حال أسماء الأجناس وأنّها وضعت لنفس الماهيّة المهملة المبهمة العارية عن جميع القيود ، لا بمعنى لحاظها كذلك حتّى يصير قسميّاً كما عرفت .
لئالي الأصول — صفحة 531
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣١