هو ثابت بلا فرقٍ بين كون إرسال المفهوم حاصلٌ من دالّ لفظي كما في قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، حيث أنّ حكم الحلّية قد تعلّق بنفس البيع من دون تقيّد ، فريما يقال إنّ إطلاقه استفيد من الألف واللّام لكونه للجنس دون الاستغراق بأن كان بمعنى كلّ ، لكنّه بعيد جدّاً .
أو أنّ الإطلاق حاصل من دالّ غير لفظي مثل ( اعتق رقبة ) إن لم نقل دلالته على الإرسال يكون بنفس التنوين للتنكير ، بل كان بواسطة مقدّمات الحكمة ، كما عليه سلطان العلماء وإلّا كان لفظيّاً .
لكن الأخير مغاير مع العموم والسريان الذي كان معناه شمول جميع الأفراد بحسب مقتضى اللّفظ فقط ، مثل لفظ ( كلٌّ ) و ( جميع ) و ( الجمع المحلّى باللّام ) حيث تدلّ على استغراق الأفراد ، فيطلق عليه العموم لا الإطلاق .
ثمّ إنّ الإطلاق والتقييد قد يردان على المفاهيم الأفراديّة كالرجل ، والرجل الكاتب مثلًا جاء ، وقد يردان على الجمل التركيبيّة ، غاية الفرق بينهما أنّ الإطلاق في الأوّل يوجب التوسعة والتقييد والتضييق كما ترى وضوحاً في المثال المزبور ، إذ فرق بين أن يقال : ( اضرب رجلًا ) وبين أن يقال : ( اضرب الرجل الكاتب ) ، هذا بخلاف الإطلاق والتقييد في الجمل التركيبيّة ، حيث يوجب الإطلاق التضييق نوعاً وتقييد التوسعة مثل إطلاق الأمر حيث يقتضي كون الأمر نفسيّاً عينيّاً تعيّنيّاً بخلافه في التقييد على ما يقتضيه ، فقد يكون شاملًا للنفسي والغيري أو العيني والكفائي والتعييني والتخييري ، وقد يكون مقتضى تقييده خصوص الغيريّة مثلًا فيصير مضيّقاً كالإطلاق .
وهكذا في إطلاق العقد ، حيث ينصرف إلى نقد البلد أو التسليم والتسلّم
لئالي الأصول — صفحة 528
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٨