إلّا الذهن ، إلّاأنّه قد يلاحظ بما أنّه ملحوظ في الذهن ، فيكون مقيّداً به ، وقد يلاحظ من دون توجّه إلى كونه ملحوظاً ، بل قد استعمل الذهن ظرفاً لتعقّله ، وهذا هو المقصود بأن يكون الموضوع في أسماء الأجناس هو نفس الماهيّة ، وهذه بنفسها لها سريان في مصاديقها ، ومتّحدة معها ، لعدم تقييدها بشيء وأنّها مرسلة عن القيد من دون أن يلاحظ معها السريان والشمول حتّى يكون قسيماً .
والعجب من المحقّق النائيني قدس سره « 1 » كيف عرّف الكلّي الطبيعي في المقام بأنّه عبارة عن الماهيّة اللّابشرط القسمي ، بتوهّم استحالة كونه هو المقسّمي منها ؛ لأنّ من أقسامه وأفراده هو الماهيّة بشرط لا ، وهي عبارة عن الماهيّة المجرّدة عن كلّ خصوصيّة حتّى خصوصيّة وجودها الذهني ، وليست الماهيّة بشرط لا من أفراد الحقيقة ، مع أنّ الكلّي الطبيعي عبارة عن حقيقة الشيء الذي يقال في جواب ما هو ، والجامع بين جميع المتّفقةالحقيقيّة من الأفراد الخارجيّة الفعليّة وما يفرض وجودها .
لكنّه رحمه الله عرّفه في اسم الجنس بأن جعله موضوعاً للماهيّة اللّابشرط المقسمي ، وقال عنه « 2 » : ( اعلم أنّ الحقّ هو كون أسماء الأجناس موضوعة بإزاء اللّابشرط المقسمي ، كما هو مقالة السلطان ، وليست موضوعة بإزاء اللّابشرط القسمي كما هو مقالة المشهور ، وذلك لوضوح أنّ استعمال الإنسان في الماهيّة بشرط لا كقولنا : ( الإنسان نوع ) ، وفي الماهيّة بشرط شيء والماهيّة لا بشرط كقولنا : ( الإنسان ضاحك ) ، يكون بوزان واحد ، وعلى نهجٍ فارد ، بلا تصرّف وعناية ، ولو كان الإنسان موضوعاً للّابشرط القسمي ، لكان استعماله في الماهيّة
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 1 / 232 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 69 .