« المحاضرات » : ( ثمّ رفعه ) بل في الواقع قد حصل ما هو المطلوب .
نعم ، يؤيّد ذلك ما اخترناه من أنّ النسخ يعني إعلام انتهاء الأمر وأمَده ، فهو يصحّ باعتبار انتهاء مدّته ، ولعلّه المراد من الرفع الذي صرّح به ، فيصبح مختارنا كمختاره رحمه الله .
القسم الثاني : أن يكون المراد من الأحكام المجعولة هو الأمر والنهي الحقيقي ، فهو أيضاً :
تارةً : يُقال على مسلك الإماميّة والعدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد نفس الأمريّة .
وأخرى : على مسلك من يرى أنّ المصلحة واقعة في نفس الأوامر والنواهي لا في متعلّقاتها .
فعلى الأوّل : يصحّ النسخ ولا يكون بمستحيل :
أمّا من جهة مقام الثبوت : فلأنّ معناه حينئذٍ وجود المصلحة والمفسدة في زمان خاصّ وأجَلٍ معيّن لأنّه من الواضح بأنّ للأزمنة والأمكنة والأفعال دخالة في وجود المصلحة والمفسدة وعدمها ، إذ ربَّ عملٍ وفعلٍ فيه مصلحة لزمانٍ خاصّ دون غيره أو في مكانٍ خاصّ دون غيره ؛ لأنّ خصوصيّات الأزمان والأمكنة والأفعال مؤثّرة في ملاكات الأحكام ، وأنّها تختلف باختلافها كما هو واضح في أوقات الصلوات والصيام والحجّ وما شاكل ذلك ، فعلى هذا يمكن أن يكون وجه النسخ هو انتهاء ما فيه المصلحة إلى زمان كذا ، أو في مكان كذا في الواقع ونفس الأمر ، ولكنّه لم يبيّن ذلك في أوّل الحكم ، لما في البيان من المصلحة أو المفسدة المترتّبة ، فإذا وصل إلى زمان قد انتهت تلك المصلحة ، بيّنها بواسطة
لئالي الأصول — صفحة 510
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٠