وعليه ، فلا إشكال في إحاطة علم اللَّه تبارك وتعالى بجميع الأشياء ، غاية الأمر أنّ علم اللَّه على ثلاثة أنواع :
القسم الأوّل : ما يختصّ به تعالى ، ولم يطلع عليه أحد حتّى الأنبياء ، ولعلّ منه علم الساعة ، بل لا يبعد أن يكون منه علم الأمور الخمسة المذكورة في آخر سورة لقمان ، لكنّه لو لم يكن المقصود من هذا العلم ما لم يطّلع عليه أحد حتّى مع ملاحظة وقوعه وإخبار اللَّه بها لبعض أنبيائه وأوليائه ، وإلّا لوقع الخبر لبعض هذه الخمسة ، وهي عبارة عن علم الساعة « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » ، وقدرته على إنزال المطر « وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » وعلمه بما في الأرحام « وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ » وعلمه بالحوادث الواقعة على الخلق « وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً » وعلمه تعالى بآجال الخلق « وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » « 1 » ، وما وقع بعضها في الخارج من بعض الأولياء كخبرهم عليهم السلام عن ما في الأرحام ، أو إخبارهم بنزول الغيث وغيرها فهي جميعها معلومة لهم بإرادته تعالى ، هذا بخلاف علم الساعة حيث أنّ المستفاد من ظاهر الأخبار أنّه لم يعلمه إلّااللَّه تبارك وتعالى .
القسم الثاني : ما يكون مآل الأمر إليه في الأشياء المتغيّرة ، بحسب حال مقتضياتها ، أو وجود شرائطها الموجبة لتحقّق بعض الأمور ، أو وجود الموانع الموجبة لرفع الأشياء ، حيث يسمّى ويعبّر عن ذلك العلم بامّ الكتاب ، بلا فرق في ذلك بين الإخبار بذلك أو إنشائه لوجود مصلحة في مورده ، كما يشاهد ذلك في بعض الآيات كقوله تعالى : « عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنْ ارْتَضَى
هامش
( 1 ) سورة يونس : آية 61 .