دليل منفصل ، ومن خلاله يعلن انتهاء أجله ، نظير قيام الحاكم بتقييد عموم العام من خلال الدليل الخاصّ المنفصل من حيث الأفراد ، ويبيّن أنّ جدّ المولى ليس إلّا متعلّقاً ببعض الأفراد ، وهكذا يكون فيما نحن فيه من جهة الزمان ، ولكن هذا بحسب قيام الثبوت ونفس الأمر .
وأمّا بحسب مقام الإثبات : فحيث أنّ إطلاق الدليل يقتضي - بحسب ظاهره - الاستمرار من حيث الزمان فيما يصحّ فيه الدوام والاستمرار ، فمن خلال دليل الناسخ يرفع اليد عن هذا الاقتضاء ظاهراً ، فبهذا الاعتبار يُقال بأنّ النسخ هو رفع الحكم ، وإلّا بحسب الواقع ليس هو إلّاإبلاغ انتهاء أجَلَه ، ولا يستلزم ذلك استحالته أصلًا لا من حيث حكمة المولى ، ولا من جهة كشف الخلاف الذي يستحيل إسناده إلى اللَّه تبارك وتعالى .
أقول : وبما قلنا في هذا القسم ، يظهر الكلام على المذهب الثاني القائل بأنّ المصلحة قائمة في نفس الأمر والنهي فقط دون المتعلّق ، فيقال :
تارةً : تكون المصلحة في إنشاء الحكم من دون وجود أمَد فيه في الواقع ، ففي مثل ذلك لا مجال للنسخ أبداً .
وأخرى : ما تكون المصلحة في إنشائه في مدّة معيّنة ، ولكن لم يرد المصلحة في بيان وقته وزمانه ، فهو قابل للنسخ ولا محذور فيه .
والنتيجة : ثبت ممّا ذكرنا أنّ النسخ جائز وواقع على كلا المذهبين في جعل الأحكام من الإماميّة والأشاعرة ، هذا فضلًا عن اتّفاق الجميع على وقوع النسخ في بعض الآيات كآية النجوى ، وفي القبلة وبعض الآيات الأخرى .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 511
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١١