الواقع ، فهو أمرٌ مستقلّ على حدة لا بحث فيه ، والظاهر أنّ بحث القوم في جواز النسخ وعدمه لا يكون إلّاما هو من قبيل قسم الأوّل ، كما هو الغالب .
أقول : وممّا ذكرنا ظهر وجه عدم الحُسن في التعبير بالدفع بلحاظ حكم الواقع ونفس الأمر ، وأمّا بلحاظ ظاهر الإطلاق ، فإنّ التعبير بالرفع يكون أنسب من التعبير بالدفع ، ولكن حيث التزمنا بأنّ دليل الناسخ مبيّن لأجَل الحكم المنسوخ وأمَده في الواقع ونفس الأمر ، فكان التعبير بأنّه عبارة عن إعلام زمان الحكم أحسن من الدفَعْ والرَفع .
إذا عرفت هذه المقدّمة ، فلنرجع إلى الجواب عن الإشكال الوارد في القول بجواز النسخ من لزوم أحد المحذورين :
فنقول وباللَّه الاستعانة : إنّ الأحكام المجعولة في عالم الشرع على قسمين :
القسم الأوّل : ما لا يكون في متعلّق الأمر والنهي مصلحة ومفسدة ، بل كانت المصلحة فقط في نفس الإنشاء ، وهي كالأحكام الصادرة لغرض الامتحان ، أو لترتيب شيء آخر عليه من دون أن يكون المتعلّق مطلوباً للمولى ، بل ربما كان وجوده خارجاً مبغوضاً ، فضلًا عن أن يكون مطلوباً محبوباً ، ولعلّ من هذا القبيل أمره سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل عليه السلام حيث لم يكن أصل الذبح مطلوباً في المورد بل كان غير مطلوب .
وكيف كان ، فقد قيل - كما عن « المحاضرات » - إنّه لا مانع من إثبات هذا النوع من الأحكام أوّلًا ، ثمّ رفعه ثانياً ، حيث إنّ كلّاً من الإثبات والرفع في وقته قد نشأ عن مصلحة وحكمة ، فلا يلزم من رفعه خلاف الحكمة لفرض أنّ حكمته وهي الامتحان قد حصلت في الخارج ، ومع حصولها فلا يعقل بقائه ، ولا كشف الخلاف
لئالي الأصول — صفحة 508
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٨