النسخ بزمان يسيرٍ عقيب قوله : ( أكرم زيداً في كلّ زمان ) مصرّحاً بعمومه الأزماني ، حيث يرى بالوجدان أنّه يصحّ له نسخ ذلك الحكم بعد يوم أو ساعة ، بقوله : ( نسختُ ذلك الحكم ) من دون استهجان أصلًا ، مع عدم صحّة ذلك بنحو التخصيص من جهة كونه من تخصيص الأكثر المستهجن ، حيث أنّ نفس ذلك أقوى شاهد وأعظم بيان على عدم ارتباط النسخ بباب التخصيص في الأزمان ، وكونه من سنخ الأكاذيب والتقيّة الراجعة إلى مقام التصرّف في الجهة دون الدلالة ) ، انتهى محلّ الحاجة .
ولكن الإنصاف أن يُقال : إن كان مقصودهم من اعتبار النسخ تخصيصاً في الأزمان ، هو أنّ المقتضي للمتعلّق كان الاستمرار في مقام الثبوت والواقع ، غاية الأمر وجود المانع قد منعه عن ذلك .
فهو ممنوع ، لما قد عرفت من أنّ النسخ ليس معناه إلّاتماميّة أجل الحكم وأمَده في الواقع ونفس الأمر ، فليس في متعلّقه بعد ذلك مصلحة واقتضاء أصلًا .
وأمّا إن كان المقصود هو بيان أنّ النسخ في الأزمان نسخٌ بحسب مقام الإثبات والإطلاق ، وأنّ ظاهر الدليل يقتضي الاستمرار والدوام ولو لم يكن كذلك في الواقع ، فالدليل الناسخ يأتي ليبلغ أنّ هذا الحكم لا يكون أجله إلّافي هذا المقدار من الزمان ، فهو إذا لوحظ مع حال الإطلاق ومقتضاه ، يكون بمنزلة التخصيص في الأزمان ، فهو صحيح بلا إشكال .
وبناءً على ما ذكرنا لا يصحّ للمولى الحكيم العالم بأنّ هذا الحكم سينسخ في زمان يسير ، أن يقول : ( أكرمه في كلّ زمان وأبداً ) وأمثال ذلك ، إلّاأن يكون في نفس إنشاء هذا الحكم مصلحة للمكلّف أو لغيره ، توجب ذكر ما يقتضي خلاف
لئالي الأصول — صفحة 507
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٧