تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
المستحيل في حقّه تعالى ، حيث لا واقع له غير هذا . وفيه : ولا يخفى أنّ هذا الجواب يصحّ لو لم نقل بمقالة صاحب « المعالم » في قضيّة إبراهيم عليه السلام من كون المأمور به هو مقدّمات الذبح من الاضطجاع ، وجعله مستقبلًا للقبلة ، وشدّ اليد والرجل وأمثال ذلك وإلّا لكان من قبيل سقوط الأمر الحقيقي بالامتثال ، فليس من النسخ في شيء . ولكن الإنصاف أنّ هذا الاحتمال لا يساعده ظهور قوله تعالى : « يَا بُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » ، ومن المعلوم كون هذا أمراً ، لما ترى في جواب ابنه بقوله : « يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ » « 1 » ، وإن كان ذيل الآية مؤيّداً لما ذكره صاحب « المعالم » بقوله تعالى : « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا » « 2 » ، مع أنّه لو كان المرئي في المنام هو أصل الذبح لما امتثل رؤياه ، فمن تصديقه يفهم أنّه امتثل الأمر ، فلا يعدّ حكمه تعالى لاحقاً بنسخ خصوصاً عند من يعتبر فيه حضور وقت العمل وتحقّق الامتثال ، وإلّا لما كان نسخاً إذ من الواضح في أمثال الذبح الذي كان امتثاله بصرف وجوده لما كان لمثل هذا الشرط فيه وجهاً ؛ لأنّ بعد الامتثال يسقط الأمر رأساً ، فلا وجه للقول ببقاء الأمر واستمراه حتّى يتحقّق مشكلة النسخ بعد العمل كما لا يخفى . مع أنّه يمكن أن يُقال : بعدم صدق النسخ في مثل هذا المورد ، لعدم تحقّق رفع الحكم ، بل الظاهر من الآية أنّه امتثل الأمر ، فالمصلحة وإن كانت في أصل إنشاء الأمر فقد حصل وتمّ ، فلا رفع حينئذٍ بعده ، ولذلك لا يصحّ ما قاله صاحب
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : الآية 12 . ( 2 ) سورة لقمان : الآية 34 .