2 ) أو أنّه بمعنى دفع الحكم الثابت لا رفعه كما عن صاحب « الكفاية » التصريح بذلك ، حيث أوّلَ التعبير بالرفع إلى الدفع .
3 ) أو أنّه بمعنى بيان أمَد الحكم وأجله ومنتهاه كما عن صاحب « الفصول » و « المحاضرات » ، وهو الحقّ ، لأنّ الرفع يصحّ فيما له مقتضى الوجود والدوام والاستمرار ، حيث يأتي شيء آخر فيرفعه ويمنعه عن تأثير مقتضيه ، وهذا المعنى لا يمكن الالتزام به في الأحكام ، لأنّ نسخ الحكم ليس معناه إلّاعدم وجود مقتضٍ لثبوته بعد ذلك ، لا لأجل وجود ما يمنع عن استمراره ودوامه .
قال الفيروزآبادي « 1 » : إنّ التعبر بالدفع ليس بحسنٍ ، لأنّ النسخ ليس إلّا التخصيص في الأزمان ، فحكم النسخ حكم التخصيص ، فكما أنّ الأخير تخصيص في الأفراد ، كذلك النسخ فهو تخصيص في الأزمان ، مع فارق أنّه بمنزلة تخصيص منفصل لا متّصل ، وحيث كان بمنزلة المنفصل فلا يناسب مع الدفع ، لأنّه لارتباط الدفع مع التخصيص المتّصل ، لأنّه يقوم بدفع بقاء الحكم ، وأمّا المخصّص المنفصل فيناسب حمله إمّا على معنى الرفع كما عليه القدماء بحسب تعابيرهم ، أو على معنى ذكر أجل الحكم وأمَده كما هو مختارنا ، بل قد يشعر قبول ذلك من بعض كلمات صاحب « الكفاية » .
قال المحقّق العراقي : إنّ النسخ لا يمكن عدّه تخصيصاً في الأزمان لأنّه ( أوّلًا نمنع كون النسخ من باب التخصيص في الأزمان الراجع إلى باب التصرّف في الدلالة ، بل هو كما عرفت أشبه شيء بباب التقيّة الراجع إلى التصرّف في الجهة في قبال التخصيص الراجع إلى مقام التصرّف في الدلالة ، كما يكشف عنه أيضاً صحّة
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 39 .