عليه من جهة المصلحة وعلم الناسخ بها ، أو يكون من جهة البداء وكشف الخلاف كما يقع ذلك غالباً في الأحكام والقوانين العرفيّة .
والالتزام بالأوّل ينافي حكمة الحكيم المطلق ، فإنّ مقتضى حكمته تعالى استحالة صدور الفعل منه جزافاً على فرض وجود المصلحة في المتعلّق ، ومع فرض علمه بذلك لا مجال لرفع حكمه لمنافاته مع حكمته المتعالية .
وإن انكشف له الخلاف في ذلك ، وأنّه ليس في متعلّقه مصلحة ، فهو يستلزم نسبة الجهل إليه ، وهو محالٌ في حقّه تعالى ، هذا هو أصل الإشكال .
والجواب عن هذا الإشكال : موقوف على بيان مقدّمة وهي :
أنّ النسخ إنّما يكون حاله في التشريعيّات كالبداء في التكوينيّات ، ونحن معاشر الشيعة الإماميّة معتقدون بصحّة كليهما في قِبال اليهود والنصارى في الأوّل والعامّة في الثاني ، ولذلك افتروا على الإماميّة كذباً وزوراً ونسبوا إليهم الاعتقاد بجهل اللَّه تبارك وتعالى كما ترى ذلك في كلام الفخر الرازي ، كما نسبوا إليهم أنّهم يقولون بإمكان وجواز صدور العمل عن اللَّه تبارك بلا حكمة كما عن اليهود والنصارى نسبة ذلك إلينا ، مع أنّ الإماميّةتشهد بأنّ اللَّه بريءٌ ممّا يقولون ، وسبحانه وتعالى عمّا يصفون ، وهو تبارك وتعالى منزّهٌ عن الجهل واللّغو والجزاف ، فهو عالم قادر حكيم ، والإماميّة تنكر الملازمة بين صحّة النسخ والبداء ، ونسبة الجهل وعدم الحكمة إليه تعالى كما نوضّحه لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى .
إذا عرفت هذا فنقول : قد اختلفوا في معنى النسخ :
1 ) هل هو بمعنى رفع الحكم الثابت ، كما يشاهد ذلك في تعابير أكثر المتقدّمين .
لئالي الأصول — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٥