تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
عليه من جهة المصلحة وعلم الناسخ بها ، أو يكون من جهة البداء وكشف الخلاف كما يقع ذلك غالباً في الأحكام والقوانين العرفيّة . والالتزام بالأوّل ينافي حكمة الحكيم المطلق ، فإنّ مقتضى حكمته تعالى استحالة صدور الفعل منه جزافاً على فرض وجود المصلحة في المتعلّق ، ومع فرض علمه بذلك لا مجال لرفع حكمه لمنافاته مع حكمته المتعالية . وإن انكشف له الخلاف في ذلك ، وأنّه ليس في متعلّقه مصلحة ، فهو يستلزم نسبة الجهل إليه ، وهو محالٌ في حقّه تعالى ، هذا هو أصل الإشكال . والجواب عن هذا الإشكال : موقوف على بيان مقدّمة وهي : أنّ النسخ إنّما يكون حاله في التشريعيّات كالبداء في التكوينيّات ، ونحن معاشر الشيعة الإماميّة معتقدون بصحّة كليهما في قِبال اليهود والنصارى في الأوّل والعامّة في الثاني ، ولذلك افتروا على الإماميّة كذباً وزوراً ونسبوا إليهم الاعتقاد بجهل اللَّه تبارك وتعالى كما ترى ذلك في كلام الفخر الرازي ، كما نسبوا إليهم أنّهم يقولون بإمكان وجواز صدور العمل عن اللَّه تبارك بلا حكمة كما عن اليهود والنصارى نسبة ذلك إلينا ، مع أنّ الإماميّةتشهد بأنّ اللَّه بريءٌ ممّا يقولون ، وسبحانه وتعالى عمّا يصفون ، وهو تبارك وتعالى منزّهٌ عن الجهل واللّغو والجزاف ، فهو عالم قادر حكيم ، والإماميّة تنكر الملازمة بين صحّة النسخ والبداء ، ونسبة الجهل وعدم الحكمة إليه تعالى كما نوضّحه لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى . إذا عرفت هذا فنقول : قد اختلفوا في معنى النسخ : 1 ) هل هو بمعنى رفع الحكم الثابت ، كما يشاهد ذلك في تعابير أكثر المتقدّمين .