تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
( إنّ النسخ الوارد على لسان الصادقين عليهما السلام على العام المتأخّر هو كذلك في مرحلة البيان ، وأمّا في مقام الثبوت والواقع فقد نزل في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله بلسانه ، خصوصاً مع الالتزام بأنّ نزول الأحكام ونسخها لا يمكن إلّابالوحي ، وهو لم يتحقّق إلّاله صلى الله عليه وآله ، فحينئذٍ جاء النسخ للحكم في ذلك الزمان ، إلّاأنّه لم يبيّن ذلك إمّا لبقاء وقته إلى زمان الصادقين عليهما السلام ، أو لم يكن في ذكره إلى هذا الزمان مشتملًا على مصلحة أو كان فيه المفسدة ، ولذلك أخّروا ذكر نسخه إلى زمان الأئمّة عليهم السلام وأجازوا بذكره ، فلا دافع لهذا الاحتمال إلّاالكثرة في التخصيص والندرة في النسخ الموجبان للحمل على التخصيص دون النسخ ، وهكذا عاد كلامه إلى ما قاله صاحب « الكفاية » . وثانياً : لو سلّمنا ذلك في حقّ العمومات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام ولكن لا نسلّم ذلك في العمومات المتأخّرة الصادرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، لأنّ ذلك كان بيده من حيث أصل الصدور ونسخه ، فلابدّ من الالتزام بالنسخ في مثل تلك الأحكام الشرعيّة الصادرة بصورة العموم بعد الخاصّ في عصره صلى الله عليه وآله ، إلّاأن يلتزم بما ذكره صاحب « الكفاية » من الكثرة فيه دون النسخ ، وهذا هو المطلوب . وثالثاً : إنّ مختاره رحمه الله لا يعدّ تفصيلًا في المسألة بل هو خروج عن فرض المسألة ، لأنّ بحثنا كان فيما لم يكن العام والخاصّ مقترنين من حيث الزمان ، وإلّا لو علم من الخارج ذلك لحكم بالتخصيص ، حتّى في الأحكام العرفيّة ، إذ لا اختصاص بالشرعيّة فقط كما ادّعاه ، فكلّ من المحتملين يصحّ جريانهما في الأحكام الشرعيّة والعرفيّة ، وإن رجع إلى ما هو الشايع في الخارج ، كان الحاصل في كلا الموردين هو التخصيص دون النسخ كما لا يخفى .