الحقيقي ، فالقول بالنسخ هنا غير تامّ ، والسبب في ذلك أنّ الأحكام الشرعيّة بأسرها ثابتةً في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة ، حيث أنّها هي ظرف ثبوتها فلا تقدّم ولا تأخّر بينهما في هذا الظرف ، وإنّما التأخّر والتقدّم بينها يكون في مرحلة البيان ، فقد يكون العام متأخّراً عن الخاصّ في مقام البيان ، وقد يكون بالعكس ، مع أنّه لا تقدّم والتأخّر بينهما بحسب الواقع .
فالعام المتأخّر وإن كان بيانه متأخّراً عن بيان الخاص زماناً ، إلّاأنّه يدلّ على ثبوت مضمونه في الشريعة مقارناً لثبوت مضمون الخاصّ في ظرف الثبوت والواقع ، ولذا لو صلّى أحدٌ في الثوب النجس نسياناً ، ثمّ بعد مدّة مثلًا تذكّر وسأل الإمام عليه السلام عن حكم صلاته فيه فأجاب بالإعادة ، فهل يتوهّم أحد أنّه في مقام بيان حكم صلاته بعد ذلك لا من الأوّل .
ثمّ قال : ومن هنا يصحّ نسبة حديثٍ صادر عن الإمام المتأخّر كالصادق عليه السلام إلى الإمام المتقدّم كأمير المؤمنين عليه السلام ، ولذلك قالوا عليهم السلام : نحن بمنزلة متكلّم واحد ، وهذه الحجّة ناظرة إلى ما ذكرناه .
وعليه ، فلا موجب لتوهّم كونه ناسخاً للخاصّ ، بل لا مناص من جعل الخاصّ مخصّصاً له ، وهكذا يحصل الفرق بين الأحكام العرفيّة والشرعيّة في العام المتأخّر عن الخاصّ بالنسخ في الأوّل والتخصيص في الثاني ) ، انتهى ملخّص كلامه .
ويرد عليه أوّلًا : لولا الأصل المذكور عند العقلاء من كثرة التخصيص دون النسخ ، لأمكن الإشكال عليه ، كما أنّه يمكن أن يكون الأمر كذلك في الأحكام الشرعيّة ، كما أنّه يمكن أن يكون من جهة النسخ أيضاً كذلك بتقريب أن يُقال :
لئالي الأصول — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٨