وإن أراد من ذلك بيان ما قلناه ، بأنّ الإطلاق ليس أمراً مرتبطاً بدلالة دالّ واحد للّفظ حتّى يرد على عدم إمكان دلالته بشيئين متفاوتين في الرتبة ، بل يكون بواسطة ما يفهم من الإطلاق بالتفصيل الذي ذكرناه ، فهو حسن لكن كلامه في إفهام ذلك لا يخلو عن إجمال ، واللَّه العالم .
توضيح الصورة الخامسة : يدورالبحث فيها عن أنّالعامالمتأخّر عن الخاصّ وعن وقت العمل ، هل هو ناسخ للخاصّ ، أو هو مخصّص له ، أو يجب التفصيل ؟
فيه وجوهٌ وأقوال ؛ فقد التزم بعض الأصحاب بالأوّل ، والتزم آخرون - كصاحب « الكفاية » و « الدرر » - بالثاني ، وذهب صاحب « المحاضرات » إلى القول الثالث ، وهو التفصيل بين الأحكام العرفيّة ففيه النسخ ، والأحكام الشرعيّة هو التخصيص .
أقول : وأمّا وجه كلام صاحب « الكفاية » فقد عرفته آنفاً أنّه كان بملاك الأظهريّة في التخصيص ، فيقدّم بواسطة الشيوع والكثرة فيه والندرة في النسخ ، حتّى ولو كان ظهور العام في العموم بالوضع والخاصّ في الشيوع والسريان بالإطلاق .
أمّا المحقّق الخوئي : فقد اختار التفصيل ، وذكر في وجهه ( بأنّ ورود التخصيص وصحّته موقوف على بقاء ظهور الخاصّ على الاستمرار لما بعد العام ، وهو غير معلوم ، لأنّه كان بالإطلاق ، وكان من مقدّماته عدم البيان ، مع أنّ العام يكون بياناً على قطع الاستمرار ، وكان الوضع أيضاً كذلك ، فيقدّم العامّ على الخاصّ ليكون بذلك نسخاً لا تخصيصاً . هذا في الأحكام العرفيّة .
وأمّا في الأحكام الشرعيّة يكون تخصيصاً للأحكام الصادرة من المولى
لئالي الأصول — صفحة 497
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٧