أقول : لكن الإنصاف أنّ الحقّ مع الشيخ صاحب « الكفاية » وتلميذه المحقّق الحائري صاحب « الدرر » من تقديم التخصيص على النسخ ، فإنّه مضافاً إلى الكثرة التي قد عرفت كونه عند العقلاء أمراً متعارفاً بخلاف النسخ ، يمكن تأييد التقديم بأنّ ذكر نفس العام فيه نوعُ إشعارٍ بأنّه أراد بيان تعلّق الحكم إلى غير أفراد الخاصّ كإكرام العدول في مثال ( أكرم العلماء في يوم الجمعة ) الوارد بعد ( لا تكرم فسّاق العلماء ) الوارد في الزمان السابق على العام ، وهو يساعد التخصيص لا النسخ ، وإلّا لأمكن له النسخ بمقدار نفس الخاصّ ، بأن يصرّح بوجوب إكرام الفسّاق منهم في يوم الجمعة ، فالعدول عن هذا التعبير إلى ذكر العام يؤيّد التخصيص ، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق .
وتوهّم : أنّه لِمَ لا يذكر وجوب إكرام العدول بنحو الخصوص ؟
مندفع : بإمكان أن يكون مقصوده بيان قاعدة كلّية تشمل معلوم العدول ومشكوكه ، وهو لا يكون إلّابذلك .
نعم ، من التزم بجواز النسخ في الصورة السابقة - وهي ما لو كان العام وارداً قبل حضور وقت العمل بالخاصّ - عليه الالتزام بجواز النسخ هنا بطريق أولى ، ولكن نحن قلنا بالتخصيص فيه ، فهكذا يكون هاهنا وهو المطلوب .
هذا كلّه كان في صورة العلم بتأريخهما .
وأمّا في صورة الجهل بتاريخ صدور العام والخاص ، فهو :
تارةً : يكون تاريخ أحدهما معلوماً دون الآخر ، مثل ما لو علم تاريخ العام ، ولكن جهل تاريخ صدور الخاصّ وأنّه هل ورد قبل العام أو بعده .
ثمّ لو علم أنّه بعده ، لكن لا يعلم هل كان صدوره بعد حضور وقت العمل
لئالي الأصول — صفحة 500
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٠