التعارض ، ولا تصل النوبة إلى ملاحظة المعارضة بين المنطوق والعام إذا حكمنا بتقديم المفهوم على العام .
نعم ، تصحّ تلك النسبة - أي نسبة العموم من وجه - بين المنطوق والعام إذا فرضنا تقديم العام على المفهوم ، وحكمنا بمقتضى عموم العام ، حيث حينئذٍ مع العام والمنطوق مثل معاملتهما في سائر الموارد من التوقّف إن لم يوجد المرجّح ، وإلّا قدّم ما له المرجّح .
هذا كلّه فيما إذا كانت النسبتان بين المنطوق والعام ، وبين المفهوم والعام نسبتان متخالفتان ، بأن يكون أحدهما عامّاً وخاصّاً والآخر عامّاً من وجه أو بالعكس كما عرفت .
وأمّا الصورة الخامسة : هي ما لو كانت النسبتان متوافقتان ، أي كانت في كليهما مع العام عامّاً ومع الخاص خاصّاً أو عموماً من وجه :
فالأوّل منهما : هو المذكور في الصورة الثالثة من الأمثلة ، حيث قلنا بأنّ التخصيص يكون لكلّ واحدٍ من المنطوق والمفهوم على العام ، إن التزمنا بتقديم الأخصّ مطلقاً ، سواءً كان منطوقاً أو مفهوماً ، وإلّا يمكن القول بالتخصيص للمنطوق مثلًا دون المفهوم ، لكن يثبت حكم المفهوم من جهة الأولويّة التي قد عرفت أنّه حكم بالملازمة غير مرتبط بقاعدة التعارض ، فلا نعيد .
والثاني منهما : كما ما لو قال المولى : ( أكرم خدّام العلماء ) ، فمفهومه وجوب إكرام العلماء بطريقٍ أولى ، فنسبتها مع دليل العام - وهو ( لا تكرم الفسّاق ) - العموم من وجه ، فيُعامل مع كلّ واحدٍ منهما مع العام معاملة العموم من وجه ، غاية الأمر أنّه إذا حكمنا بتقديم المنطوق على العام المرجّح مثلًا ، استكشف حكم المفهوم من
لئالي الأصول — صفحة 448
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٨