بالوضع والمفهوم بالإطلاق فربما يكون الأوّل مقدّماً على الثاني .
فالأولى في الجواب أن يُقال : بأنّ ملاك التقدّم لأحدهما عند العرف هو الأظهريّة في الدلالة ، ومن الواضح أنّ دلالة الدليل على أفراد أخصّ يكون أقوى من دليل يدلّ على تلك الأفراد بنحو العموم ، ولذلك يقدّم الخاصّ على العام بلا فرق في ناحية فهم العرف لذلك بين أن يكون الدالّ على ذلك هو المنطوق أو المفهوم إن قلنا بحجّيته عندهم ، كمفهوم الشرط مثلًا ، وإن لم نقل بحجّيته فلا كلام أصلًا .
القول الثاني : قولٌ بتقديم المفهوم على العموم ، ولا سيّما إذا كان المفهوم موافقاً .
وجه ذلك : أنّ دلالة القضيّة في المفهوم عقليّة ، ودلالة العام على العموم لفظيّة ، فلا يمكن رفع اليد عن المفهوم الذي هو لازم عقلي للخصوصيّة التي كانت في المنطوق بواسطة العموم ، إلّاأن يرفع اليد عن تلك الخصوصيّة أيضاً ، لأنّه لولا ذلك لاستلزم انفكاك اللّازم عن الملزوم ، وهو مُحال .
مع أنّ رفع اليد عن الخصوصيّة يكون بلا موجب ، لفرض أنّها ليست طرفاً للمعارضة مع العام ، وما يكون طرفاً لها وهو المفهوم وهو بوحده غير معقول على الفرض ، وعليه فلا محالة يتعيّن التصرّف في العموم وتخصيصه بواسطة المفهوم ، وهو المطلوب .
أجاب عنه المحقّق الخوئي : في « المحاضرات » بما هو حاصله :
( إنّ التعارض بين المفهوم والعام يرجع في الحقيقة إلى التعارض بين المنطوق والعام ، ووجهه كونه لازم عقلي للخصوصيّة الموجودة في المنطوق ، ومن
لئالي الأصول — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥١