يستلزم إثبات حرمة الأفّ الموجّه إليهما بعد سقوط المنطوق بواسطة دليل العام ، حتّى ولو أجزنا بقاء حكم المفهوم بعد سقوط المنطوق .
ولكن قد عرفت عدم صحّة أصل هذا الكلام ، لأنّ التعارض في مثل المورد يلاحظ بين المنطوق والعام ، فإذا قدّم فيكون المفهوم باقياً بحاله بالملازمة كما ذكرناه قُبيل ذلك .
ورابعة : فرض اختلاف نسبة التعارض بين المنطوق والعام ، وبين المفهوم والعام ، فهو أيضاً يكون على قسمين :
تارةً : تكون النسبة في طرف المنطوق مع العام على نحو العموم المطلق ، والمفهوم معه على نحو العموم من وجه .
وأخرى : يكون عكس ذلك .
ففي الأوّل منهما : لا إشكال في أنّ ملاحظة التعارض كان للمنطوق ، فإذا حكمنا بتقديمه على العامّ بواسطة أخصّيته ، فيقدّم المفهوم على العام ، لكن لا بملاك تقديمه عليه بقاعدة التعارض في العامّين من وجه - لوضوح أنّ مقتضاه حينئذٍ ربما يوجب التوقّف والإجمال لولا الترجيح لأحدهما ، وإلّا يرجّح ما له الترجيح - بل بواسطة دليل التلازم بين المنطوق والمفهوم ، ومثاله ما ذكره المحقّق النائيني من قوله : ( أكرم فسّاق خدّام العلماء ) ، وقوله : ( لا تكرم الفسّاق ) ، فإنّ النسبة هاهنا تكون عامّاً مطلقاً ، وأمّا النسبة بين مفهومه وهو قوله : ( يجب إكرام فسّاق العلماء وعدولهم ) مع العام تكون عامّاً من وجه ، فإذا حكمنا بتقديم المنطوق بحسب القواعد في باب التعارض ، فلا يكون وجه تقديم المفهوم هو كونه مقتضى قواعد التعارض ، بل كان بمقتضى التلازم ، والشاهد على ذلك أنّك قد
لئالي الأصول — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٦