تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
عرفت في الأمثلة السابقة من تقديم المفهوم على العام ، مع عدم كونه معارضاً له ، بل كان تقديمه عليه بملاك التلازم . هذا تمام الكلام في القسم الأوّل . وأمّا القسم الثاني منهما : وهو ما إذا كان دليل المنطوق مشتملًا على حكم يكون نسبته مع دليل العام على نحو العموم من وجه ، ونسبة المفهوم معه نسبة العموم والخصوص المطلق ، مثل ما لو قال : ( لا تهن الوالدِّين ، فإنّ مفهومه ( فلا تضربهما وإن كانا فاسقين ) ، فلو قال : ( لا بأس بضرب الفسّاق ) ، فإنّ حرمة الإهانة لهما نسبته مع جواز ضرب كلّ فاسق نسبة العامّين من وجه ؛ لأنّ الإهانة حرامٌ ، سواءٌ كان المُهان فاسقاً أو عادلًا ، وقلنا بأنّ الضرب إهانة ، كما أنّ جواز ضرب كلّ فاسق عام ، يشمل الوالدين الفاسقين وغيرهما ، فمجمع التعارض يكون في الوالدين الفاسقين ، لكن نسبة العام مع المفهوم - وهو ( لا تضربهما ) - تكون عامّاً وخاصّاً ، فقاعدة التعارض تجري هنا في المفهوم مع العام : فإن حكمنا بتقديم المفهوم عليه لأخصّيته ، تكون النتيجة عدم جواز ضربهما ، وأمّا حرمة الإهانة بغير ضرب في الفاسق منهما ، فهو متوقّف على ملاحظة حال تعارض عموم الوجه ، من أنّه أيّهما يقدّم على الآخر ، فإن التزمنا بتقديم المنطوق على العام ، فلازمه حرمة الإهانة بغير ضرب للفاسق منهما ، وإن التزمنا بتقديم العام على المنطوق ، لزم الحكم بجواز ضربهما إذا كانا فاسقين ، مع أنّ العام قد خصّص بذلك بواسطة المفهوم ، فيصبح العام : ( لا بأس بضرب كلّ فاسق غير الوالدين ) ، ويرتفع التعارض بين المنطوق والعام بعد تقديم المفهوم عليه ، فلا عموم له حتّى يعارض المنطوق ، ويصير عموماً من وجه ، فعلى هذا لا يقع
لئالي الأصول — صفحة 447 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني