عن كونه معارضاً له بالذات أو بالعرض ، كما احتمل أحدهما المحقّق النائيني قدس سره وعكسه السيّد الخميني قدس سره .
وثالثة : قد يفرض التعارض بين كلّ من المنطوق والمفهوم لدليل العامّ ، وهو كما في قوله تعالى : « لَاتَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » وفرضنا بأنّ الأفّ أيضاً إيذاءٌ لهما ، فيستفاد من المفهوم الموافق حرمة الضرب والشتم لأنّهما إيذاء أيضاً ، ثمّ ورد دليل عام بأنّه لا بأس بإيذاء كلّ أحد ، فإنّه لا إشكال في أنّ النسبة في كلّ من المنطوق والمفهوم مع العام يكون عموماً وخصوصاً مطلقاً ، فلا إشكال هاهنا بجواز الحكم بالتخصيصين من جهة ملاك تقديم الأخصّية الأظهريّة على الأعمّ ، ولم نفصّل بين المنطوق والمفهوم بالقول ، بأنّ دليل العام منطوق ، والمفهوم مفهوم ، والأوّل مقدّم على الثاني ، وإلّا لزم القول بتقديم العام على المفهوم لغوية المنطوق لأجل التلازم الموجود بينهما .
نعم ، إن قلنا بذلك فلازمه تقديم المنطوق الأخصّ على العامّ ، فيحرم عليه القول بالأفّ ، ولكن حرمة الضرب والشتم أيضاً مسلّم من باب الملازمة بين المفهوم والمنطوق ، إن التزمنا بالتفكيك بين المتلازمين ، فالحكم بتقديم المفهوم على العام هنا ليس بملاك الأخصّية والأظهريّة ، بل بملاك الملازمة ، وإلّا لولاه لكان المقتضى في تقديم العام عليه هو جواز ضربهما ، وهو لا يناسب مع صحّة القول بحرمة الأفّ .
ويظهر أثر ذلك في عكسه على فرض القبول - وإن كان غير صحيح - وهو أن يُقال مثلًا بتقديم المفهوم على الدليل العام دون المنطوق بنفسه ليكون العام أظهر منه ، فإنّ الحكم بتقديم المفهوم المستفاد منه عدم جواز الضرب والشتم ، لا
لئالي الأصول — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٥