باب التلازم والأولويّة ، وهو غير مرتبط بقاعدة التعارض في العموم من وجه والحكم بالتقديم من ذلك .
ولكن هذه الملازمة غير موجودة في صورة عكسه ، يعني لو فرضنا تقديم المفهوم على الدليل العام ، والتزمنا بجواز الحكم على طبق المفهوم ، فلازمه وجوب إكرام العلماء الفسّاق ، وهذا لا يوجب الحكم بجواز إكرام فسّاق خدّامهم أو وجوبه ، لعدم ثبوت الملازمة من هذه الناحية .
وبالجملة : فظهر من جميع ما ذكرنا أنّه ليس الأمر كما ادّعاه المحقّق النائيني من لزوم ملاحظة قاعدة التعارض أوّلًا وبالذات في المنطوق ، وثانياً وبالعرض في المفهوم ، بمقتضى التبعيّة ، لما ترى من إمكان عدم وجود التعارض إلّافي المنطوق فقط دون المفهوم ، أو في المفهوم فقط دون المنطوق ، فلا يصحّ دعوى الإطلاق في لزوم ملاحظة التعارض في المفهوم أوّلًا وبالذات ، وفي المنطوق ثانياً وبالعرض ، بل الصحيح هو ملاحظة واقع التعارض في أيّهما وجد ، فيُعامل معه ذلك ، ويترتّب عليه أثره ، سواءٌ كان التعارض واقعاً في كليهما أو في واحدٍ منهما ، وقد عرفت تحقّق المسألة بطولها .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل ، وهو المفهوم الموافق ، وعرفت جواز التخصيص به .
المقام الثاني : في المفهوم المخالف .
والذي قد يعبّر عنه بدليل الخطاب أو لازم الخطاب ، ويقع البحث في هذا المقام أنّه إذا دار الأمر بين العموم والمفهوم ، فهل يجوز التخصيص به أو لا يجوز ،
لئالي الأصول — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٩