ذكره المحقّق النائيني قدس سره في ذيل المثال بأنّ التعارض إذا كان بين المنطوق والعام ، وحكم بتقديم المنطوق لأجل المعارضة ، لابدّ من الحكم بتقديم المفهوم على العام مطلقاً ، ممنوع لما قد عرفت من عدم وجود المعارضة بين المفهوم والعام ، حتّى يقدّم أحدهما على الآخر ، فطرح مسألة التبعيّة هنا لغوٌ ، بل يكون حكم المفهوم هنا حكم ما لا يكون في قِبال ذلك شيء ومعارض ، فلا إشكال أنّ نفس المفهوم هو دليلٌ لإثبات حكم نفسه .
وقد يفرض التعارض بين المفهوم والعام دون المنطوق ، وهو كما لو قيل : ( لا تقل للوالدين الأفّ ) فإنّ مقتضاه حرمة الأفّ ، فالضرب والشتم لهما يكون حراماً بالأولويّة ، فلو ورد دليل آخر بأنّه ( لا بأس بضرب كلّ أحدٍ ) فإنّ النسبة بين دليل العام مع المفهوم هو العموم والخصوص المطلق ، بخلاف النسبة بين المنطوق والعام إذ هما متباينان ، إذ يصحّ أن يقال لا شيء من الأفّ بضربٍ ، ولا شيءٌ من الضرب بأفّ ، فإنّه لا يمكن إجراء قاعدة التعارض في المنطوق مع العام حينئذٍ لعدم التعارض بينهما ، وهذا بخلاف المفهوم ، فإنّه معارض له ، فإذا حكمنا بتقديم المفهوم على العام مثلًا ، وقلنا بحرمة الضّرب والشتم للوالدِّين فليس مقتضى هذا التقديم حرمة الأفّ الموجّه إليهما ، بل تكون هي مقتضى نفس لسان دليل المنطوق من دون وجود معارض له .
ويظهر أثر ذلك فيما لو قلنا بجواز بقاء حكم المفهوم بعد تحقّقه بالمنطوق ، وقام دليل دالّ على نسخ حكم المنطوق مثلًا ، وقلنا بجواز توجيه التأفيف إليهما ، ففي هذه الصورة لا منافاة لحكم عموم العام ، بل لا يؤثّر في حكم العام أصلًا ، وليس هذا إلّالعدم الارتباط بين حكم العام مع حكم المنطوق نفياً وإثباتاً ، فضلًا
لئالي الأصول — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٤