لوضوح أنّه لا يمكن إكرام خادم العالم الفاسق ، وعدم إكرام العالم الفاسق في المثال المتقدّم وذلك واضح ، وبذلك يظهر الخلل فيما أُفيد في المقام فراجع . هذا كلّه في المفهوم الموافق ) « 1 » ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه .
أقول : ولا يخفى ما يرد على كلامه ؛ لأنّ الملاك في باب تقديم أحد الدليلين على الآخر هو ملاحظة ما يقتضيه نفس الدليل ذاتاً ، ثمّ ملاحظة النسبة بين مقتضاهما ، فإن كان بينهما تعارض ، فيجمع بينهما بالجمع العرفي إن أمكن ، وإلّا يؤخذ بأحدها ويترك الآخر ، فعلى هذا لابدّ في مقام التعارض النظر إلى كلّ من المنطوق والمفهوم مع العام ليتّضح أيّهما معارض دون الآخر أو كان التعارض لكليهما ، إذ قد يكون التعارض من المنطوق مع العام دون المفهوم ، كما لو قيل : ( لا تقُل للوالدين أفٍّ ) ، فورد دليل بنحو العموم ، فإنّه لا بأس بقول الأفّ لعموم الناس ، فإنّ النسبة بينهما يكون بالعموم والمطلق ، مع أنّ مفهوم الموافق لدليل الأوّل وهو حرمة إيذاء الأبوين وضربهما ، مع مقتضى دليل العام لو لم يكن الأفّ إيذاءً يكون بالتباين إذ ليس من الأفّ الضرب ، ولا الإيذاء على الفرض ، ولا شيء من الضرب بأفّ ، ففي المثال لو قلنا بتقديم المنطوق على الآخر ، وقلنا بحرمة التأفّف للوالدين وخصّصا الجواز المستفاد بالنسبة إليهما ، فبعد تخصيص العام بذلك ، يفهم بواسطة مفهوم الموافق عدم جواز ضربهما وإيذائهما ، لكنّه ليس بواسطة ورود التخصيص بالعام بواسطة هذا المفهوم ، لعدم وجود تعارض بينهما حتّى يحكم بالتقدّم ، بل كان وجه ذلك هو العمل بمقتضى المفهوم للدليل من دون وجود معارض له أصلًا ، فما
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 .