المبحث السابع : في جواز تخصيص العام بمفهوم المخالف وعدمه
ادّعى المحقّق الخراساني قدس سره بل أكثر المتأخّرين الاتّفاق على تقديم المفهوم الموافق على عموم العام ، وحصروا الخلاف في مفهوم المخالف ، فلهم هنا دعويان :
الأولى : نقل الاتّفاق في الأوّل .
والثانية : انحصار الخلاف في الثاني .
مع أنّ كلامهم في الدعوى الأولى غير وجيه ، لوجوب الخلاف في المفهوم الموافق أيضاً ، كما هو المستفاد من عبارة العضدي على ما في « نهاية الأصول » ، مع أنّ دعوى الإجماع هنا غير مفيدة ، لعدم كونه كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام ، فلا حجّية فيه .
أقول : فحيث يمكن جريان البحث في كلا القسمين من المفهوم ، فلذلك نجعل الكلام في المقامين :
المقام الأوّل : في المفهوم الموافق .
اختلف الاصوليّون في تفسير المفهوم الموافق والمراد منه على خمسة أقوال :
القول الأوّل : ما يعبّر عنه في لسان كثير من المتأخّرين بإلغاء الخصوصيّة وإسراء الحكم من المنطوق إلى غيره ، من جهة فهم ذلك من مناسبة الحكم والموضوع مثل قول زرارة : ( أصاب ثوبي دمٌ رعاف ) ، وقول الرجل في السؤال والجواب : ( الرجل يشكّ بين الثلاث والأربع ) حيث إنّ العرف يفهم أنّ الموضوع