أقول : ولكن التحقيق الحريّ للتصديق ، هو عدم كون المقام من باب الاستخدام ، ولا المجازيّة ، ولا تخصيص المرجع وبيان الترجيح بينهما .
بيان ذلك : إنّ مقتضى القواعد الأدبيّة والضوابط العربيّة ، هو حفظ جهات الظاهر في كلّ من المرجع والضمير ، من دون اليتصرّف في شيء من المرجع والضمير ، حتّى ولو كان في كلام واحد ، فلازم ذلك هو الحكم بجواز الرجوع لجميع المطلّقات ، كما أنّ التربّص يعدّ وظيفةً لجميعهنّ ، غاية الأمر أنّا قد علمنا من الخارج - إمّا بدليل منفصل لفظي كالأحاديث ، أو بدليلٍ عقلي ، أو بقرينة مقاميّة - أنّ الحكم الثاني لا يكون إلّالبعض الأفراد دون الكلّ ، ممّا يوجب التصرّف في أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والجدّية التي كانت موجودة لكلّ واحدٍ منهما ، لكن التصرّف يكون في الضمير في الجدّ دون المرجع ، فالضمير يرجع إلى الجميع في الاستعمال ، إلّاأنّه لا يكون مراداً جديّاً ، وهو لا مانع منه ، فلا يصبح بذلك الاستعمال حينئذٍ مجازاً كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : بعد ورود دليل منفصل دالّ على كون جواز الرجوع مخصوصاً بالرجعيّات ، فأمره يدور :
بين أن يوجب التخصيص في العام أيضاً حتّى يصبح التربّص مخصوصاً للرجعيّات أيضاً .
أو يصبح هذا تخصيصاً في خصوص الضمير فقط دون العام .
لا إشكال في كون الثاني هو المتعيّن ، لأنّ الأمر دائر بين تخصيص واحد أو أزيد ، فالأقلّ هو المقدّم ، مضافاً إلى عدم مزاحمة دليل المخصّص إلّابعموم الضمير لا المرجع ، فرفع اليد عن عموم المرجع بذلك يكون من قبيل رفع اليد عن الحجّة باللّا حجّة وهو ممنوع .
لئالي الأصول — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٦