قال المحقّق النائيني : ( ولكن التحقيق هو أن يُقال : إنّه في المفهوم الموافق لا يمكن أن يكون المفهوم معارضاً للعام من دون معارضة منطوقه ، لأنّا إذا فرضنا أنّ المفهوم موافقٌ للمنطوق ، وأنّ المنطوق سيق لأجل الدلالة به على المفهوم ، ومع هذا كيف يُعقل أن يكون المنطوق أجنبيّاً عن العام ، وغير معارضٍ له ، مع كون المفهوم معارضاً له ؟ ! فالتعارض في المفهوم الموافق إنّما يقع ابتداءً بين المنطوق والعامّ ، ويتبعه وقوعه بين المفهوم والعام ، ففي مثل قوله : ( أكرم خدّام العلماء ولا تكرم الفسّاق ) ، يكون التعارض بين نفس وجوب إكرام خدّام العلماء ، وبين حرمة إكرام الفاسق بالعموم من وجه ، ويتبعه التعارض بين مفهوم وجوب إكرام نفس العلماء وبين العام ، وهو حرمة إكرام الفاسق ، وكذا في مثل قوله تعالى : « لَاتَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » مع قوله : ( اضرب كلّ أحد ) ، فإنّ قوله : ( اضرب كلّ أحد ) يدلّ بالأولويّة على جواز قول أفٍّ لكلّ أحد ، فيعارض هذا العام بما له من المفهوم ، مع قوله : « لَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » ، ويتبعه المعارضة لمفهوم قوله : « لَاتَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » وهو حرمة ضرب الأبوين بالعموم المطلق .
وبالجملة : كلّما فرض التعارض بين المفهوم الموافق والعام ، فلا محالة يكون التعارض بين المنطوق والعام ، ولابدّ أوّلًا من العلاج في التعارض بين المنطوق والعام ويلزمه العلاج بين المفهوم والعام .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ التعارض بين المنطوق والعام :
تارةً : يكون بالعموم المطلق ، مع كون المنطوق أخصّ .
وأخرى : يكون بالعموم من وجه ، وما كان بالعموم المطلق :
فتارةً : يكون المفهوم أيضاً أخصّ مطلق من العام .
لئالي الأصول — صفحة 441
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤١