تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
تميم قتلوا فلاناً ) ، فإنّ انتسابهم إلى أبٍ واحد يوجب لحاظهم بنحو الوحدة ، ويصحّح إسناد القتل الصادر عن بعضهم إلى الجميع . وأمّا إذا كان العام أفراديّاً ، ولاحظ كلّ فرد منه موضوعاً مستقلّاً ، فلا مجال لأن يسند ما صدر عن بعضهم إلى الجميع ، إذ لا مصحّح لهذا الإسناد ، ففي مثل قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ » قد لوحظ كلّ واحدة من المطلّقات موضوعاً مستقلّاً لوجوب التربّص ، ولم يلحظ مجموع المطلّقات موضوعاً وحدانيّاً ، فلا مجال لأن يسند الحكم في قوله : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » إلى الجميع ، بلحاظ ثبوته لبعضهنّ . أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، إذ ليس المقام مقام المبالغة حتّى يدّعى أنّ الرجعيّات هنا عبارة عن جميع المطلّقات ، ولعلّ صاحب « الكفاية » أيضاً معترف بذلك ، فلعلّ وجه ذكره كان من باب بيان المحتملات ثبوتاً لا إثباتاً . وبما ذكرنا من الأجوبة عن الإشكالات ظهر وجه كلام من ذهب إلى تقديم أصالة الظهور في ناحية الضمير ، لأنّه جعل هذا الأصل بمنزلة القرينة المحتفّة بالكلام ، ممّا يقتضي أن لا يجري الأصل في ناحية العام ، فبالنتيجة : إمّا يوجب ذلك لزوم الحكم بالتوقّف ، كما عليه بعض . أو الالتزام بجريان الأصل في ناحية الضمير لصيرورته بلا معارض بعد عدم قيام بناء للعقلاء في العام المتعقّب ، خصوصاً مع الالتزام بما أشكله المحقّق الخميني في تهذيبه على المحقّق الخراساني من أنّ الشكّ في الضمير أيضاً شكّ في المراد لا في الكيفيّة ، لأنّه شكّ في أنّه هل أريد منه الحقيقة وهو عدم الاستخدام أو المجاز وهو الاستخدام ، هذا .
لئالي الأصول — صفحة 435 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني