وبالجملة : فلا فرق فيما ذكرنا بين كون الضمير والعام في كلام واحد أو في كلامين ، وسواء كان الحكمان من سنخ واحد أو من سنخين ، كما عليه الشيخ في « التقريرات » ، فيظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة كلام سيّدنا الخميني والمحقّق الخراساني 0 من القول بالإجمال إذا رافق الدليل قرينة عقليّة أو لفظيّة حافّة بالكلام كما في قوله : ( أهِن الفسّاق واقتلهم ) ، حيث يعلم بضرورة الشرع أنّ مطلق الفسّاق لا يجوز قتلهم فكيف بوجوبه ! فالحكم مخصوص بالمرتدّ أو الحربي ، ممّا يصبح قرينة متّصلة أو شبّبهها ، ولذا قال في ذيل كلامه : ( فصحّة الاحتجاج بمثل :
( أهِن الفسّاق واقتلهم ) على وجوب إهانة الفسّاق من غير الكفّار مشكلة ) ، انتهى محصّل كلامه .
وجه ذلك : بما قد عرفت من أنّه لا وجه للتصرّف وفرض الإجمال في حكم الإهانة ، وذلك بعدما عرفت أنّ العام قد استعمل في عمومه لفظاً ، غاية الأمر إن كان الدليل أو القرينة مرتبطان بكلا الفردين من العام والضمير ، جعله هذا خارجاً عن فرض البحث ، وإن كان المطلب من حيث كون الاستعمال في الجميع أي في كلّ من المرجع والضمير واحداً ، إلّاأنّ الدليل والقرينة يوجب رفع اليد عن أصالة التطابق بين الإرادتين في كليهما ، وإلّا يرفع اليد في خصوص العجز فقط ، مع أنّ دعوى وحدة الكلام في مثل المثال أوّل الكلام ، لإمكان أن يكون من قبيل الكلام المتعدّد ومع تعدّد سنخ الحكم ، فالحكم برجوع الضمير إلى بعض أفراد الفسّاق في وجوب القتل من حيث الإرادة الجدّية دون الإهانة لا يخلو عن قوّة ، مع أنّه لا غرو من دعوى العلم بورود تخصيصين هنا ، ولا يضرّ بجوهر مختارنا من حيث الأصل والاستدلال ، واللَّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 437
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٧