لتوجّهه ، وفي ضمير الغايب بسبق ذكره ، وعلى هذا فلا محيص عن إرجاعه إلى نفس ما تقدّم ذكره بما له من المعنى ، ولا يصحّ إرجاعه إلى بعض ما أريد من العام مثلًا إذ لا تعيّن للبعض .
هذا ، وقد ناقشه المحقّق الخميني في تقريراته ، فليراجع .
أقول : ولكن الإنصاف أنّه إذا راجعنا كتب النحو العربي ولاحظنا فيها أبواب الضمير ، لزم منه الحكم بأنّ الدائرة في مرجع ضمير الغايب أوسع ممّا ذكراهما ، لما ترى من ذكر أقسامها فيها بأنّه :
قد يرجع إلى ما هو المذكور في اللّفظ كما هو الغالب ، مثل : ( زيد هو قائم ) .
وقد يكون المرجع معنويّاً ، مثل قوله تعالى : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى » « 1 » ، فإنّ المرجع هنا غير مذكور بنفسه ، بل يقدّر المصدر المتّخذ من كلمة ( اعدلوا ) .
وقد يكون المرجع ذهنيّاً من دون أن يكون له وجود خارجي ، مثل :
( الإنسان المتصوّر ) ، فهو كلّي من دون أن يكون المرجع مذكوراً في الكلام .
فإذا صحّت الإشارة والمواجهة لمثل هذه الأمور ، وكفى في التعيّن ولو ذهناً ، فلا مانع في المقام أيضاً أن يرجع الضمير إلى ما هو المقصود والمُراد للمتكلّم الذي قد علم من الخارج ذلك ، وهو ممكن ولا محذور فيه ، فنستنتج بأنّ مرجع الضمير في ( بعولتهنّ ) يعود إلى بعض المطلّقات التي قد أريد الشارع في الضمير وهذه الجملة .
وثالثاً : ما قاله سيّدنا الأستاذ العلّامة البروجردي من أنّ توهّم المعارضة بين
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 2 / 556 .