المبحث السادس : في العامّ المتعقّب بضمير راجعٍ إلى أفراده
يدور البحث في المقام عن أنّه إذا تعقّب العام ضميرٌ يرجع إلى بعض أفراده ، هل يوجب تخصيص العام أم لا ؟
فيه خلاف بين الأعلام ، ولابدّ قبل الخوض في أصل البحث من تحرير محلّ النزاع ، وهو أنّ العام المتعقّب بالضمير يتصوّر على أنحاء مختلفة :
تارةً : يكون في كلام واحد كذلك ، كما في قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ . . . وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » ، فلا ينبغي الريب في تخصيص العام به ، كما في « الكفاية » و « عناية الأصول » .
وذكروا في وجه التخصيص بأنّه لم ينعقد للعامّ حينئذٍ ظهور في العموم حتّى يبحث أنّه يخصّص به أم لا ، لأنّ ظهوره انعقد مع هذا الذيل ، إذ ليس في البين إلّا حكم واحد مختصّ ببعض الأفراد على الفرض .
وفيه : ولكن لا يخفى عليك أنّ الإشكال الذي سنذكره لاحقاً عن بعض وارد على المقام أيضاً وهو ما سنتحدّث عنه قريباً .
وأخرى : يكون كلّ من العام والضمير في كلام مستقلّ ، أي يكون لكلّ واحدٍ منهما حكماً على حدة ، غاية الأمر يرجع الضمير إلى بعض أفراد العام .
فهو أيضاً يتحقّق على نحوين :
تارةً : يكون سنخ الحكم في العام والضمير كليهما واحداً ، ومثاله ( أكرم العلماء ) و ( أكرم خدّامهم ) ، وعلمنا من الخارج بأنّ العدول من العلماء يجوز إكرام