غاية الأمر بتوسّط نبيّه ، بحيث أنّ المخاطبة إنّما هي متوجّهة إلى الامّة من عند اللَّه تبارك وتعالى بلسان نبيّه ، فعلى هذا لابدّ من القول إنّه :
تارةً : يقع البحث في الخطابات النبويّة الصادرة من لسانه صلى الله عليه وآله .
وأخرى : يقع البحث عن الخطابات المكتوبة في القرآن والمذكورة في الدفّتين .
فأمّا الخطابات التي صدرت بالصورة الأولى من جانب الرسول ، فلا إشكال في أنّه لابدّ من القول بعدم اختصاصه بالمشافهين من الحاضرين ، للقطع بشمولها للغائبين من مجلسه صلى الله عليه وآله من سائر المؤمنين ، فلا محيص لدعوى شمولها لهم إلّابدعوى التنزيل الذي ذكرناه ، فإذا صحّ مثل ذلك التنزيل بالنسبة إليهم ، صحّ ذلك بالنسبة إلى المعدومين أيضاً لوحدة الملاك بين الطائفتين في المحذور ودفعه ، فعلى ما ادّعيناه يكون الخطاب للحاضرين وللغائبين وتنزيلًا للمعدومين بما يناسب لخطاب اللَّه مع عباده حيث لا يعلم حقيقته إلّاالراسخون في العلم وهم الأئمّة عليهم السلام .
وثالثة : يقع البحث من جهة الخطابات المكتوبة في القرآن الواصل إلينا . فلا إشكال بأنّ هذه الخطابات تكون خطابات حقيقيّة كتبيّة لا لفظيّة كما ادّعاه المحقّق الخميني ، أي تكون هذه الخطابات مثل القوانين المكتوبة في كتب القوانين المدوّنة في العالم لجميع الناس ، من دون اختصاص ببعض دون بعض وطبقة دون أخرى ، فهكذا تكون الخطابات القرآنيّة والأحكام الإلهيّة في هذا الكتاب الحكيم ، بل يمكن لإثبات كون الناس إلى يوم القيامة مشمولين لخطابات القرآن ، الاستظهار من نفس كتابة القرآن لا بقائه إلى يوم القيامة ، بل قد يؤيّد ذلك ما ورد في الأخبار
لئالي الأصول — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٨