تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
إليهم ، ولم يدّع بمجاز ادّعائي في نفس الخطاب ، بل كان الادّعاء في متعلّقه من جهة تنزيل المعدوم وأخويه ، بمنزلة الموجود وأخويه بلا فرق في هذا التنزيل : بين أن يجعل بصورة القضيّة الخارجيّة الظاهرة بطبعها في الموجودين ، كما هو الشاذّ النادر في الكلّيات . نعم ، يقع ذلك كثيراً عند الشعراء والظرفاء والعرفاء . أو يجعل بصورة القضيّة الحقيقيّة ، حيث كانت صيغ القضيّة بصورة العموم ليشمل المعدومين ، فيكون التنزيل فيه من جهة التخاطب ، بأن يجعل المعدوم مفروض الوجود ومفروض المواجهة في الخطاب ، فيخاطبه حينئذٍ خطاباً حقيقيّاً لا إنشائيّاً ، فعلى ما ذكرنا يكون الخطابات في مثل هذه الموارد حقيقيّة . أقول : وإن أبيتَ عن قبول ما ادّعيناه ، وتنزّلنا عن ذلك ، فنقول إنّ فيما عدا الخطابات القرآنيّة - لأنّ لها شأناً آخر سنذكره إن شاء اللَّه تعالى - يكون الحقّ مع ما ذكره صاحب « الكفاية » من كون الخطاب موضوعاً للطلب الإيقاعي الإنشائي ، فيما لو علمنا أنّ المتكلّم أراد من خطابه جميع الناس إلى يوم القيامة ، لا خصوص الموجودين فضلًا عن الحاضرين . نعم ، فيما لا قرينة فيه لذلك ، كان الانصراف إلى الطلب الحقيقي للمشافهين ، لو لم يكن فيه مانعاً يمنع عن الانصراف ، وعليه فجميع خطابات الشارع يكون من هذا القبيل . هذا كلّه في أصل المسألة . * * *