تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

البحث عن حقيقة الخطابات القرآنيّة

فنقول : إنّ البحث فيها يقرّر على نحوين : تارةً : يدّعى بأنّ المخاطب في خطاباته ليس عموم الناس والآية ، أي لا يكون في قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ » و « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » خطابٌ من اللَّه تبارك وتعالى لا متوجّهاً إلى الأشخاص والناس ، بل هي خطابات كاشفة عن الوحي الإلهي المتوجّه إلى قلب رسوله صلى الله عليه وآله كما تدلّ عليه الآية الشريفة : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ » « 1 » ، فعلى هذا ليس لنا خطاب حقيقي ، متوجّه إلى سامع حاضر بالفعل حتى يقتضي البحث عن حقيقته ؛ لأن المفروض عدم توجه الخطاب إلى المكلّفين ، بل على ذلك لم يكن مثل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيضاً مخاطباً للخطاب ، بل كان التوجيه المذكور على نحو الانطباع في قلبه صلى الله عليه وآله من دون وجود لفظ رابط بينه صلى الله عليه وآله وبين اللَّه سبحانه وتعالى ، بل إن كان فيه سماع للّفظ كان من ناحية روح الأمين جبرئيل عليه السلام لا من اللَّه ، وقد يؤيّد كون الإسماع موجوداً بظاهر لفظ ( القراءة ) الواردة في القرآن الكريم في قوله تعالى : « سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى » « 2 » ، فعلى هذا لا يكون في البين خطاب أصلًا لا إلى نبيّه ولا إلى امّة نبيّه ، فإجراء البحث في كتاب اللَّه يكون في غير محلّه . وأخرى : يدّعى بأنّ خطابات القرآن تكون من اللَّه تبارك وتعالى إلى عباده ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 2 / 49 . ( 2 ) تهذيب الأصول : 2 / 50 .