وبعبارة أخرى : هل وضعت للخطاب الحقيقي المنحصر بالحاضرين ، أو وضعت للخطاب الإيقاعي الإنشائي حتّى ليشمل غير المشافهين والحاضرين أيضاً ؟
قال صاحب « الكفاية » : ( إنّ الظهور منصرف إلى الخطاب الحقيقي ، كما هو الحال في حروف الاستفهام والتراجي والتمنّي ، إن كان الوضع الأوّلي هو الخطاب الإيقاعي الإنشائي ، إلّاأنّه ينصرف إلى الحقيقي منه لو لم يكن في البين مانع عن ذلك ، كما كان كذلك في الخطابات الشرعيّة ، للعلم بعدم اختصاص خطاباته إلى الحاضرين فقط ، ويشهد لما ذكرنا صحّة النداء بالأدوات مع أداة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية ولا للتنزيل والعلاقة ) ، انتهى حاصل كلامه .
أقول : ولا يخفى أنّ المستفاد من كلام المحقّق الخراساني وصاحب « المحاضرات » أنّ الخطابات التي تشمل الغائبين والمعدومين ليست إلّاكون وضعها بنحو الخطاب الإيقاعي الإنشائي ، بعد فرض المعدوم بمنزلة الموجود ، ممّا يوجب صيرورة القضيّة قضيّة حقيقيّة .
خلافاً للعلّامة البروجردي ، حيث يدّعي أنّ وضع الأدوات كانت للخطاب الحقيقي حتّى في كتاب اللَّه العظيم ، غاية الأمر لا بمعنى جعلهم في حال معدوميّتهم ، بل كان المعدومين مخاطبين حال وجودهم وتحقّق شرائط إيمانهم ، فكانت الخطابات حينئذٍ كلّها - أي سواءً كانت بأدوات النداء ، أو بحروف الخطابات - مستعملة في الخطاب الحقيقي دون الطلب الإيقاعي الإنشائي كما ادّعاه المحقّق الخراساني .
ولكن الذي يظهر من المحقّق النائيني قدس سره أنّ حلّ الإشكال في الخطابات ،
لئالي الأصول — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٤