أنحاء ؛ لأنّه :
تارةً : يفرض بأن يخاطب المتكلّم بخطاب حقيقي إلى شخصي بقصد التفهيم والإفهام ، كما هو الفرض في أكثر الخطابات الصادرة من العقلاء والناس .
فلا إشكال في أنّ مثل هذا الخطاب الحقيقي غير معقول أن يتوجّه إلى المعدومين ، وبل وهكذا إلى تاليه ، لأنّ المخاطبة كذلك لابدّ من توجّه خاصّ ، والتفات من المتكلّم ، وتنبّه من الخطاب ، فمع فقدان ذلك لا يعقل الخطاب ، بلا فرق في ذلك بين أن يخاطب بأدوات النداء أو يُخاطب بحروف الخطابات .
وأخرى : ما يكون المقصود هو كذلك ، إلّاأنّه يمكن إبلاغه وإعلامه ولو بعد ذلك ، على نحوٍ إذا بلغه في ظرف وجوده والتفاته ، توجّه وفهم ، فإنّ الخطابات في مثل ذلك :
تارةً : يكون باللّفظ ، لكنّه يحفظ بالوسائل المتعارفة في زماننا هذا من أدوات التسجيل وغيرها ، فيسمع لمن قصد إفهامه في ظرف وجوده أو تحقّق شرائطه ، فإنّه حينئذٍ لا إشكال في كون المخاطبة والمواجهة للكلام بالنسبة إليه يكون حقيقيّاً ، لأنّ أصل الخطاب حقيقةً قد سمعه المخاطب وإن لم يكن في الحقيقة مثل من كان حاضراً عنده بالمواجهة الحضوريّة .
وأخرى : وهو المعدود من أفراد القسم الثالث ، بأن يُنشئ الخطاب ثم يحفظه بالوجودات القارّة مثل الكتابة ، بل يجعل الخطاب في لوحٍ أو قرطاس فيوصله إلى المخاطب ، فإنّ الخطاب هنا وإن لم يكن بالألفاظ غير القارّة ذاتاً ، إلّاأنّه يكون مثله من جهة صدق عنوان إفهام الغير وتفهيمه ، فإنّ الخطاب فيه أيضاً يكون حقيقيّاً .
وثالثة : بأن لا يكون المقصود من الخطاب والنداء إلّاإظهار العجز
لئالي الأصول — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٢