تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وثالثة : أن يكون التكليف إنشائيّاً مبنيّاً على إنشاء الطلب على المكلّف على فرض وجوده ، فهو لابدّ أن يكون الإنشاء بنحو القضيّة الحقيقيّة ، بحيث يشمل الموجود والمعدوم ، كما في إنشاء وجوب الحجّ للمستطيع حيث لا يكون موضوعاً لمن كان مستطيعاً حال صدور التكليف فقط ، بل يكون لكلّ واحدٍ منهما ، ويعدّ جميع الأحكام الشرعيّة للمكلّفين من هذا القبيل ، بلا فرق في ذلك بين أن يسري التكليف إلى المعدومين بنحو الدليل والخطاب إن أجزنا شموله لهم كذلك ، أو قلنا بسرايته بواسطة أدلّة الاشتراك من الإجماع وغيره . بل قد نقل دعوى الاتّفاق عن الشيخ الأعظم ، وتبعه بعض الأعاظم ، في شمول ما لم يصدر بأداة النداء ، وأنّه لم يعهد من أحدٍ إنكار شموله لهما ، قائلًا بأنّ أسماء الأجناس يشمل المعدومين . ولكن يمكن أن يورد عليه : بأنّ القائل بالاختصاص يمكن أن يدّعي أنّ المعدوم لا يطلق على الناس عقلًا ، ولا يمكن عقد الاخوّة بين المعدومين بمقتضى ما ورد في قوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ » « 1 » . لا بمعنى أنّ الألفاظ موضوعة للموجودين حتّى يدفع بأنّها موضوعة للماهيّة اللّا بشرط ، بل بمعنى أنّ الشيء ما لم يوجد ولم يتشخّص لا يكون له ماهيّة كما ليس لها وجود ، فحينئذٍ : لو كان المراد من شمول أسماء الأجناس لهم ، هو شمولها حال عدمهم ، فهو ضروري البطلان كما تقدّم . وإن كان المراد انطباقهم عليهم في ظرف الوجود بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فهو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 2 / 549 .
لئالي الأصول — صفحة 410 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني