بالنظر إلى ما يتعلّق به الحكم ، ليس إلّامن كان بالغاً عاقلًا مكلّفاً .
وأمّا بالنظر إلى أصل التكليف والحكم ، وأنّ العقل يحكم بلابديّة وجود المكلّف في صحّة التكليف إليه ، فنقول :
بأنّه كذلك عندنا ، لأنّه يستحيل عقلًا توجّه تكليف فعلي بعثي أو زجري إلى مَن ليس بموجود فعلًا ، وإن أجازه شرذمة قليلة كالحنابلة ، كما لا يبعد عن مثلهم مثل ذلك القول ، حيث يستدلّون لذلك بخطاب اللَّه على المعدومين بقوله : « كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » وخطابه في عالم الذرّ إلى غير ذلك من الاستدلالات الواهية .
وبالجملة : لابدّ أن يُعلم بأنّ الإنشاء لمثل هذه الأفراد يتصوّر على أنحاء متعدّدة :
تارةً : قد يكون تكليفاً حقيقيّاً على نحو البعث الفعلي الموجب للانبعاث ، والزجر الفعلي الموجب للانزجار ، فلا إشكال أنّ مثله مستحيل وغير معقول ، بداهة عدم إمكان انبعاثه وانزجاره حال عدمه ، ولم يقل أحد منّا بجواز تكليفه كذلك .
وأخرى : ينشأ التكليف بالنسبة إليهم ، ويراد منه إنشاء الطلب منه - أي التكليف الإنشائي - في حال عدمه ، بأن يكون في حال العدم موضوعاً للتكليف الإنشائي .
فهذا القسم أيضاً غير صحيح وغير معقول ، إذ لا يترتّب عليه الانبعاث ولا غيره من الدواعي حال كونه معدوماً .
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : الآية 6 .