مع أنّ المذكور في كلام سيّدنا الأستاذ السيّد البروجردي قدس سره هو اختيار المقام الثاني في البحث ، حيث يقول في الردّ الثالث : ( ولا إلى الأمر الثالث لعدم كونه معنوناً في كلماتهم ، فما هو محطّ نظر الأصحاب هو الأمر الثاني من الأمور الثلاثة ، أعني عموم الخطاب وتوجيه الكلام لمن لم يكن في مجلس التخاطب سواءً كان حال التخاطب من الموجودين أو كان معدوماً بالكلّية ) « 1 » ، انتهى كلامه .
أقول : وكيف كان فينبغي البحث عن ثلاث مقامات :
المقام الأوّل : في أنّه هل يجب توجّه التكليف إلى الحاضرين دون غيرهم ؟
تارةً : يكون من قبيل : ( يجب على الحاضر كذا ) و ( على المسافر كذا ) و ( على المستطيع كذا ) ونحو ذلك ، بأن يكون التكليف المتوجّه إليهم بصورة القضيّة دون الخطاب المستمرّ .
وأخرى : ما يكون من قبيل الخطابات الصادرة بأداة النداء ، مثل قوله : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ » ، و « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ونحو ذلك من العناوين القابلة للانطباق على الموجودين والمعدومين .
وثالثة : ما يكون من قبيل التخاطب بأداة الخطاب ، مثل قوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » ، و ( وجب عليكم ) ، و ( إيّاكم ) ، وكذا . . .
فأمّا القسم الأوّل منها : فلا ينبغي الإشكال في صحّة شمولها للغائبين والمعدومين ، بل لا وجه لتوهّم اختصاص ذلك إلى الموجودين أو خصوص المشافهين في مجلس بيان الحكم ، لأنّه لا وجه لتوهّم الاختصاص ، لأنّه :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 193 و 194 .