الشاكّ التمسّك بأصلي البراءة والاستصحاب ، فإذا فرض بأنّ الشكّ قد يرتفع بمحض الرجوع والفحص ، فربما يحكم العقلاء والعقل بلزوم الفحص فيه ، حتّى يصير العمل بالأصل حجّة ، ولعلّ ذلك كان منشأ إجماع العلماء على ثبوت الحجّية للُاصول العمليّة بعد الفحص ، وإلّا بحسب دلالة أدلّتها بإطلاقها تشمل حجّيتها حتّى قبل الفحص ، مع أنّه قابل للمنع بالتقرير الذي سبق آنفاً ، إذ لا حجّة قبل الفحص ، لعدم شكّ حينئذٍ ، وإن احتمل المحقّق النائيني أيضاً منع إطلاقها حيث قال : ( بعدما عرفت من أنّ الفحص في المقام يكون من صغريات الفحص عن معجزة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فتأمّل ) « 1 » . انتهى كلامه .
وأخيراً : وممّا ذكرنا ظهر أنّه لولا الإجماع في الأصول العمليّة - في الأدلّة النقليّة دون العقليّة - على وجوب الفحص ، لأمكن دعوى كون الفحص هنا كالفحص في مخصّصات العمومات ، ويعدّ من باب تحصيل المزاحم عن الحجّة - لولا القبول بما احتملنا أخيراً من حكم العقل ، أو قبول كلام المحقّق النائيني - لا من باب تحصيل متمّمات الحجّة كما في العقليّة من الأصول الشرعيّة .
ولكن الإنصاف كون الثاني أقوى عندنا كالبراءة العقليّة .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 10 .